الآية ١٥ من سورة البقرة والغدير
الآية ١٥ من سورة البقرة هي آية نزلت ردًا على المنافقين الذين كانوا يسخرون من مؤمني الغدير. في هذه الآية، سخر الله تعالى من المنافقين أنفسهم وتركهم يغرقون في طغيانهم.
وصف بعض الباحثين سياق نزول الآية ١٥ من سورة البقرة في حادثة الغدير على النحو التالي:[١] كان أحد برامج المنافقين هو أنهم عندما كانوا يلتقون بـ سلمان، والمقداد، وأبي ذر، وعمار، كانوا يقولون لهم: «لقد آمنا بمحمد، وأذعنا لـ بيعة علي وفضله، وننفذ أوامره مثلكم». وخاصة أبو بكر وعمر والتسعة الآخرين الذين كانوا أكثر شهرة بالنفاق، كانوا أحيانًا عندما يلتقون بسلمان وأصحابه في الطريق يشعرون بالاشمئزاز منهم ويقولون: «هؤلاء أصحاب الساحر والأحمق»، وكان قصدهم النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي عليه السلام. ثم يقول بعضهم لبعض: «احذروا هؤلاء لئلا يطلعوا على أطراف كلامكم حول كفر محمد وما قاله عن علي، ويبلغوا الخبر إليه، فيكون سبب هلاككم». ثم قال أبو بكر لأصحابه المنافقين: «انظروا إليّ الآن كيف أسخر منهم وأدفع عنكم شرهم». وبعد ذلك، التقى المنافقون بسلمان وأبي ذر والمقداد، وقالوا لهم من باب النفاق كلامًا في فضائلهم.
في هذه الظروف، قال الله تعالى: يا محمد
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
: ويعاقبهم جزاءً لسخريتهم في الدنيا والآخرة.
وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ
ويمنحهم مهلة، ويدعوهم إلى التوبة بلطف. وإذا طلبوا المغفرة، يعدهم بالوعود الحسنة. لكنهم حائرون ولا يتوقفون عن فعلهم القبيح، ولا يقصرون في أي أذى للنبي محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام. في ذلك اليوم، عاد المنافقون الذين خرجوا مع النبي وعلي عليهما السلام لرؤية تلك المعجزات خارج المدينة، وقد نزلت في شأنهم تلك الآيات المفصلة من سورة البقرة.[٢]
الهوامش
المصادر
- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار؛ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٣هـ.
- عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال؛ عبد الله بن نور الله البحراني الأصفهاني، تحقيق: محمد باقر موحد أبطحي الأصفهاني، قم: مؤسسة الإمام المهدي عليه السلام، ١٣٨٢ش.
- واقعة قرآني غدير: گزارش سفر یکماهه پیامبر برای اعلان ولایت در سایه آیات قرآنی؛ محمد باقر أنصاري، قم: انتشارات دليل ما، ١٣٨٦ش.
