الآية ٣٦ من سورة الأحزاب وغدير خم


الآية ٣٦ من سورة الأحزاب هي آية تبيّن أن اختيار الغدير كان اختيارًا إلهيًا وخارجًا عن قدرة البشر واختيارهم. وقد استخدم الإمام الرضا عليه السلام هذه الآية لإثبات هذه الحقيقة حول الغدير.

الآية ٣٦ من سورة الأحزاب وغدير خم
مواصفات الآية
محتوى الآية

تُعد الآية ٣٦ من سورة الأحزاب من الآيات التي استُخدمت من قِبَل بعض المعصومين للتبليغ للغدير. وقد وصف بعض الباحثين هذا الأمر على النحو التالي:[١]

من أبرز سمات حياة المعصومين عليهم السلام التبليغ للغدير بأشكال مختلفة. ومن هذه الأمور التبليغية استناد الإمام الرضا عليه السلام إلى الآية ٣٦ من سورة الأحزاب لإثبات إلهية الإمامة في الغدير: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ

عندما يأتي دور نشر معارف الغدير ومقارنتها بـالسقيفة، فإن دعم آيات القرآن للغدير يظهر مكانته البارزة. وقد حدثت إحدى هذه الحالات في الأيام الأولى لدخول الإمام الرضا عليه السلام مدينة مرو في خراسان. في ذلك اليوم، كان الناس يتحدثون في المسجد الجامع بالمدينة عن مسألة الإمامة والخلافات حولها. فأخبر رجل الإمام بما يدور في المسجد، فتبسم الإمام وقال:

إن الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه من هذه الدنيا إلا بعد أن أكمل له الدين. فمن جهة، أنزل عليه القرآن... ومن جهة أخرى، في حجة الوداع التي كانت آخر حياته، أنزل هذه الآية: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا».[٢] ومسألة الإمامة هي كمال الدين. ولم يغادر النبي صلى الله عليه وآله هذه الدنيا إلا وقد بيّن لأمته معارف دينهم، وحدد لهم طريقهم، وعهد بهم إلى القول الحق، ونصب عليًا عليه السلام علمًا وإمامًا لهم، وبيّن كل ما تحتاج إليه الأمة.

ومن زعم أن الله لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله وكفر به... هل يعرفون قيمة مقام الإمامة ومكانتها في الأمة حتى يكون لهم حق اختيار الإمام؟ إن الإمامة منزلة أسمى وشأن أعظم ومكانة أرفع وحدود أدق وجوهر أعمق من أن يدركها الناس بعقولهم أو يتوصلوا إليها بآرائهم أو يريدوا أن يقيموا لأنفسهم إمامًا باختيارهم... لقد تركوا اختيار الله والرسول وأهل بيته واتجهوا إلى اختيارهم، بينما القرآن يناديهم: «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ...»[٣] وكذلك قال: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ.[٤]


الهوامش

  1. تبليغ غدير در سيره معصومين عليهم السلام، ص٦٥–٦٦.
  2. سورة المائدة، آية ٣.
  3. سورة القصص، آية ٦٨.
  4. الغيبة، ص٢٢١، ح٦.


المصادر

  • تبليغ غدير در سيره معصومين عليهم السلام؛ محمدباقر أنصاري، قم: انتشارات دليل ما، ١٣٩١ش.
  • الغيبة؛ محمد بن إبراهيم النعماني، تحقيق: علي أكبر غفاري، طهران: مكتبة الصدوق، ١٣٩٧ق.

رده:آيات سورة الأحزاب رده:آيات تتعلق بتعريف مقام الإمامة والولاية