الآية 19 من سورة آل عمران والغدير
الآية 19 من سورة آل عمران هي آية وردت في خطبة الغدير، حيث عُرِّف فيها الإسلام المقترن بالغدير على أنه الإسلام الذي ارتضاه الله.
| مواصفات الآية | |
|---|---|
| اسم السورة | سورة آل عمران |
| رقم الآية | 19 |
| الجزء | 3 |
| محتوى الآية | |
| مكان النزول | المدينة |
| الموضوع | الإسلام في الغدير هو الإسلام الوحيد المقبول عند الله |
| ترتيل الآية | |
تتضح الأهمية التاريخية لاستخدام الآية 19 من سورة آل عمران في السياق التالي: بعد أن ألقى النبي (صلى الله عليه وآله) حديث الغدير في خطبته، استشهد في جزء من القسم الرابع من الخطبة بآيتين من القرآن لإثبات أنه لا يُقبل دينٌ إلا بولاية علي (عليه السلام)، وهما: الآية 19 من سورة آل عمران، والآية 85 من سورة آل عمران. إن ضم هاتين الآيتين إلى آية الإكمال كان يعني أن الدين هو الإسلام فقط، وما سواه غير مقبول عند الله. وعلاوة على ذلك، فإن الدين الذي ارتضاه الله باسم الإسلام هو ذلك الذي يتضمن الغدير والولاية، وأن خلفاء النبي حتى يوم القيامة هم الأئمة الاثنا عشر (عليهم السلام).
وقد استُخلصت ثلاث نتائج من تحليل الموقع القرآني للآية 19 من سورة آل عمران، اثنتان منها تتعلقان بهذه الآية: النتيجة الثانية هي أن الإسلام يعني التسليم الحقيقي؛ والنتيجة الثالثة هي أن دعوة جميع الأنبياء كانت إلى الإسلام والولاية.
آية تتعلق بمناسبات خاصة في الغدير
قيل عن العلاقة بين الآية 19 من سورة آل عمران والغدير: بالنظر إلى أن الغدير كان مراسم مفصلة استمرت ثلاثة أيام، فإنه إلى جانب الآيات التي نزلت مباشرة في تلك الأيام الثلاثة، وردت آيات أخرى ضمن الكلام على سبيل الإشارة.[١]
وهذه الآيات تبلغ 18 آية، منها الآية 19 من آل عمران: إِنَّ الدِّینَ عِنْدَ اللَّه الْإِسْلامُ وَ مَا اخْتَلَفَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْیاً بَیْنَهُمْ وَ مَنْ یَکْفُرْ بِآیاتِ اللَّه فَإِنَّ اللَّه سَرِیعُ الْحِسابِ .[٢]
إن كمال دين الله وأعظم نعم الرب التي اكتملت النعم بقدومها، هو ولاية الأئمة (عليهم السلام) وتوليهم زمام أمر الناس، وعندها قُبل دين الإسلام كدين كامل عند الله. وقد أُشير إلى هذا الأمر بالاستناد إلى هذه الآية في متن خطبة الغدير.[٣]
الآية في متن الخطبة
وردت الآية 19 من سورة آل عمران في متن خطبة الغدير في نسخة من كتاب اليقين باختصاص مولانا علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين على النحو التالي: اللّهمَّ انَّكَ انْزَلْتَ عَلَىَّ انَّ الامامَةَ لِعَلِىٍّ، وَ انَّكَ عِنْدَ بَيانى ذلِكَ وَ نَصْبى ايّاهُ - لِما اكْمَلْتَ لَهُمْ دينَهُمْ وَ اتْمَمْتَ عَلَيْهِمْ نِعْمَتَكَ وَ رَضِيتَ لَهُمُ الْاسْلامَ ديناً - قُلْتَ: إِنَّ الدِّینَ عِنْدَ اللَّه الْإِسْلامُ وَ قُلْتَ: وَ مَنْ یَبْتَغِ غَیْرَ الْإِسْلامِ دِیناً فَلَنْ یُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِی الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِینَ .[٤]
الموقع التاريخي لاستخدام الآية
تتضح الأهمية التاريخية لاستخدام الآية 19 من سورة آل عمران في السياق التالي: بعد بيان حديث الغدير من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) في خطبة الغدير ونزول الآية 3 من سورة المائدة (آية الإكمال)، استشهد النبي (صلى الله عليه وآله) في جزء من القسم الرابع من الخطبة بآيتين أخريين من القرآن لإثبات أنه لا يُقبل دينٌ إلا بولاية علي (عليه السلام)، وهما: الآية 19 من سورة آل عمران، والآية 85 من سورة آل عمران.
إن ضم هاتين الآيتين إلى آية الإكمال كان يعني أن الدين هو الإسلام فقط، وما سواه غير مقبول عند الله. وعلاوة على ذلك، فإن الدين الذي ارتضاه الله باسم الإسلام هو ذلك الذي يتضمن الغدير والولاية، وأن خلفاء النبي حتى يوم القيامة هم الأئمة الاثنا عشر (عليهم السلام). وهنا تنفس النبي (صلى الله عليه وآله) الصعداء وخاطب الله قائلاً: «اللهم إني أشهدك أني قد بلغت».
وفي مثل هذه الظروف، تم اقتباس الآيتين 19 و85 من سورة آل عمران بالكامل في كلام النبي. ومعنى هذا الاقتباس هو أن الإسلام الذي لا يُقبل غيره هو هذا الإسلام الذي وصل إلى كماله النهائي. تجدر الإشارة إلى أن قصد النبي لا يمكن أن يكون نزول آية الإكمال والآيتين المذكورتين عند إعلان الولاية، لأن النبي يقول: «اللهم عند إعلان الولاية هذه الآية...»، ولا يقول: «هاتين أو هذه الآيات الثلاث...»، في حين أنه في اللغة العربية يجب مراعاة المفرد والمثنى والجمع في الأفعال والضمائر؛ لذا فإن الآية التي نزلت هي الآية الأولى فقط (آية الإكمال)، أما الآيتان 19 و85 من آل عمران فقد جاءتا في سياق كلام النبي على سبيل التضمين. كما أن هذه الآيات الثلاث في القرآن ليست متجاورة لكي ترتبط كلمة «الإسلام» في الآية الثانية بنفس الكلمة في الآية الأولى.
كذلك، وفقاً لنص كتاب اليقين في هذا الجزء من الخطبة، تم طرح الآيتين 19 و85 من آل عمران، ولكن لم يُصرح بنزولهما في الغدير؛ بل أُشير إليهما بصيغة «قُلْتَ» أي: «هكذا قلتَ». فضلاً عن ذلك، فإن معظم النسخ لم تُسجل بهذه العبارة.[٥]
موقعية الآية القرآنية
قيل عن الموقع القرآني للآية 19 من سورة آل عمران والآيات التي تليها: من الناحية المعنوية، تكررت مشتقات كلمة «الإسلام» سبع مرات من الآية 19 إلى الآية 85 من سورة آل عمران. وتُبيّن هذه الآيات أن منهاج جميع الأنبياء الإلهيين كان الإسلام، وأنهم كانوا جميعاً مبشرين ومبلغين له. الإسلام هو الدين الإلهي الوحيد الذي رغم كونه أصلاً واحداً وامتلاكه للصورة الكاملة عند الله، إلا أن معارفه بُيّنت تدريجياً حتى جاء اليوم الذي أُعلن فيه عن كماله النهائي وإغلاق ملفه. وفي ذلك اليوم، أعلنت الآية 3 من سورة المائدة صراحةً عن إكمال الدين وإتمام مسار هذا التطور التدريجي.
في يوم الغدير، حيث عُرض الدين الكامل على الناس، قام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بتفسير الآية 85 من سورة آل عمران في خطبة الغدير، واعتبر الإسلام هو الدين الوحيد عند الله الذي لا يُقبل من أحد سواه. كان لهذا التفسير من النبي في هذا الموقف الخاص ثلاث نتائج كبرى للمسلمين، تُعد في الوقت ذاته من أعظم إتمام الحجج من قِبله:
- النتيجة الأولى: أن الإسلام بدون الولاية ناقص وغير مقبول.
- النتيجة الثانية: أن الإسلام يعني التسليم الحقيقي.
- النتيجة الثالثة: أن دعوة جميع الأنبياء كانت إلى الإسلام والولاية.[٦]
التحليل الاعتقادي للموقع القرآني للآية
حول نتيجتين من النتائج الثلاث المستخلصة من الموقع القرآني للآية 19 من سورة آل عمران، تم تقديم التحليل الاعتقادي التالي:
التحليل الاعتقادي للنتيجة الثانية: الإسلام يعني التسليم الحقيقي
يُظهر المعنى الاشتقاقي لكلمة «الإسلام» والكلمات المستخدمة من مشتقات هذه الكلمة في الآيات من 19 إلى 85 من سورة آل عمران، أن الإسلام يعني «التسليم أمام ما يأمر به الله». وقد وردت في هذا المجال روايات كثيرة؛ منها:
- الإمام الصادق عليه السلام: الاسْلامُ هُوَ التَّسْليمُ وَ التَّسْليمُ هُوَ الاسْلامُ.[٧]
- أمير المؤمنين علي عليه السلام: الإيمان القلبي هو التسليم أمام الرب. فمن سلّم الأمور إلى مالكها لا يتكبر عن أمره، خلافاً لما تكبّر إبليس عن السجود لآدم. لقد تكبّرت أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم، ونتيجة لذلك لم ينفعهم التوحيد، تماماً كما لم تنفع إبليس تلك السجدات الطويلة.[٨]
بناءً على ذلك، فإن الأساس الذي قام عليه دين السقيفة هو عدم التسليم أمام الرب واختراع أمرٍ في مقابل الأمر الإلهي، وما لا يُرى فيه هو التسليم أمام الرب. كانت نقطة بدايته هي مخالفة اختيار الله في الإمامة والخلافة، حيث ذهبوا عمداً إلى غير علي عليه السلام رغم إقرارهم بإعلان الله ورسوله لولاية وإمامة علي عليه السلام، وأظهروا في هذه المخالفة لجاجةً لدرجة أنهم أجلسوا عدو علي عليه السلام مكانه. ثم اتسع نطاق عدم التسليم هذا ليدخل في الأوامر والأحكام الإلهية، وصار يُقال علناً: إن الله قال كذا ونحن نقول كذا.[ملاحظة ١] وعليه، إذا كان «الإسلام» هو التسليم أمام أمر الله، فلا تسليم في دين السقيفة، إذن لا إسلام هناك. إنه دين آخر لا علاقة له بـ إِنَّ الدِّینَ عِنْدَ اللَّه الْإِسْلامُ .[٩]
التحليل الاعتقادي للنتيجة الثالثة: دعوة جميع الأنبياء عليهم السلام إلى الإسلام والولاية
دين الله واحد، وكان الأنبياء الإلهيون يحملون رسالة واحدة من عند الله. هذه القاعدة الاعتقادية مُستنبطة من الآية 18 من سورة آل عمران وفق التفسير الغديري للنبي صلى الله عليه وآله، وقد أُيِّدت بأحاديث كثيرة. تقول الآية 18: «إنه لا يوجد عند الله سوى دين واحد». وعقب هذا التصريح، اعتبرت الآية أن سبب اختلاف الأديان الإلهية ومعتقداتها المتفاوتة هو نتاج عمل قادة تلك الأديان.[١٠]
الهوامش
- ↑ نموذج لهذا الأمر ظهر في بدع الخليفة الثاني.
المصادر
- أسرار الغدير؛ محمد باقر الأنصاري، طهران: نشر تك، 1384ش.
- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار؛ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1403ق.
- الغدير في القرآن، القرآن في الغدير؛ محمد باقر الأنصاري، قم: انتشارات دليل ما، 1387ش.
- اليقين باختصاص مولانا علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين؛ علي بن موسى بن طاووس، تحقيق: محمد باقر الأنصاري ومحمد صادق الأنصاري، بيروت: دار العلوم، 1410ق.
