الآيتان ٤ و ٥ من سورة الناس والغدير
الآيتان ٤ و ٥ من سورة الناس هما آيتان يُعتقد أنهما تصفان بعض أعداء الغدير بعد إعلان ولاية أمير المؤمنين، والذين حاولوا إثارة الشبهات حول الاختيار الإلهي في الغدير.
الآيتان ٤ و ٥ من سورة الناس من الآيات التي استُخدمت في يوم الغدير لوصف أعداء الغدير. وقد صُوّر الموقف التاريخي لاستخدامها على النحو التالي: بعد انتهاء خطبة الغدير وانتظار الناس لمراسم بيعة مئة وعشرين ألف شخص لأمير المؤمنين عليه السلام، بدأ بعض الأشخاص، وعلى رأسهم الخليفة الثاني، بنشر الشائعات وإثارة الشبهات. كما نشط المنافقون، الذين أثار حفل البيعة غضبهم، في نشر هذه الشائعات.
وقد بيّن الإمام الصادق عليه السلام هذا الجزء من حادثة الغدير ضمن تفسير الآيتين ٤ و ٥ من سورة الناس قائلاً: عندما نصّب النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام للناس في يوم الغدير، بدأ الثاني بالوسوسة. فكان إذا وجد مجموعة من الناس في خلوة يقول لهم: إنه لن يقصّر في إذلال قريش لابن أبي طالب وأولاده. وهذا هو معنى: «(أعوذ بالله) من شر الوسواس الخناس (الذي ينقبض عن ذكر الله) الذي يوسوس في صدور الناس».
آيات في وصف أعداء الغدير
الآيتان ٤ و ٥ من سورة الناس من الآيات التي استُخدمت في يوم الغدير لوصف أعداء الغدير. وقد وُصف سياق استخدام هذه الآيات على النحو التالي: علي بن أبي طالب عليه السلام هو الإمام الذي جعله النبي صلى الله عليه وآله سببًا لامتحان الأمة: «يا علي، لو لم تكن أنت، لما عُرف المؤمنون بعدي». وقد خصص النبي صلى الله عليه وآله جزءًا من خطبة الغدير لـأعداء الأئمة عليهم السلام ورسم مستقبلهم. وقد وُضعت ١٥ آية بطريقة اقتباس وتضمين في هذا الجزء.
في هذه الآيات، من جهة، يُطرح وصف أعداء أهل البيت عليهم السلام في الدنيا، حيث يُذكر عدم ثباتهم في الإيمان، وكلامهم الباطل، وتكبرهم. ومن جهة أخرى، يُبيّن جزاء اعتقادهم وعملهم في الدنيا والآخرة، والذي يتمثل في سقوط قيمة أعمالهم واستحقاق النار الأبدية بلا تخفيف ولا مهلة ولا شفاعة، وهذا عذاب استثنائي في أدنى درجات جهنم مع سماع صوت غليانها ورؤية ألسنة لهبها، وهذه أمثلة على ذلك.[١]
ومن هذه الآيات الآيتان ٤ و ٥ من سورة الناس: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ، الَّذِی یُوَسْوِسُ فِی صُدُورِ النَّاسِ .
نص الآيات في الرواية
في المصادر، ورد نص الآيتين ٤ و ٥ من سورة الناس في الرواية على النحو التالي: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِی یُوَسْوِسُ فِی صُدُورِ النَّاسِ يَوْمَ الْغَديرِ لَمّا اقامَ اميرَالْمُؤْمِنينَ عليه السلام النَّبِىّ صلى الله عليه وآله لِلنّاسِ، وَ كانَ (عُمَرُ) اذا خَلا قالَ لِلنّاسِ: ما يَأْلُو انْ يُذِلَّ قُرَيْشَ لابْنِ ابى طالِبٍ وَ وُلْدِهِ؛ الآيتان ٤ و ٥ من سورة الناس تتحدثان عن يوم الغدير عندما نصّب النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين للناس. وهناك كان عمر إذا خلا بالناس يقول لهم: إنه لن يقصّر في إذلال قريش لابن أبي طالب وأولاده.[٢]
الموقف التاريخي لاستخدام الآيات
صُوّر الموقف التاريخي لاستخدام الآيتين ٤ و ٥ من سورة الناس على النحو التالي: بعد انتهاء خطبة الغدير وانتظار الناس لمراسم بيعة مئة وعشرين ألف شخص لأمير المؤمنين عليه السلام، بدأ بعض الأشخاص، وعلى رأسهم الخليفة الثاني، بنشر الشائعات وإثارة الشبهات. كما نشط المنافقون، الذين أثار حفل البيعة غضبهم، في نشر هذه الشائعات. وقد اتبعوا عدة طرق لتشويه عقول الناس وإفساد برنامج الغدير: كانت الطريقة الأولى هي الوسوسة في قلوب الناس، والتي كانت قابلة للتطبيق في كل مكان من صحراء الغدير بين تجمعات الناس. وعلى رأس هذه المؤامرة كان عمر بن الخطاب، الذي كان كلما وجد مجموعة من الناس بعيدًا عن أعين النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه الأوفياء، يقول لهم لإضعاف اعتقادهم: «إنه لن يقصّر في إذلال قريش لابن أبي طالب وأولاده». الآيتان ٤ و ٥ من سورة الناس تتحدثان عنه، حيث تقولان: «قل أعوذ بالله من شر الوسواس الذي انصرف عن ذكر الله ويوسوس في صدور الناس».[٣]
تحليل اعتقادي للآيات في الرواية باستخدام رواية الإمام الصادق عليه السلام
يُبيّن الإمام الصادق عليه السلام هذا الجزء من حادثة الغدير ضمن تفسير الآيتين ٤ و ٥ من سورة الناس، فيقول: عندما نصّب النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام للناس يوم الغدير، بدأ الخليفة الثاني بالوسوسة. فكان إذا وجد بعض الناس منفردين، يقول لهم: إنه لن يقصّر في إذلال قريش أمام ابن أبي طالب وأبنائه. وهذا هو معنى: «(أعوذ بالله) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (المنقبض عن ذكر الله) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ».[٤]
في هذا البيان، أشار الإمام الصادق عليه السلام إلى صفتين من صفات الخليفة الثاني: إحداهما وَسْوَاس والأخرى خَنَّاس . فإثارة الشكوك بين الناس ونشر الشائعات وإلقاء الشبهات كانت أداة استخدمها المنافقون، وعلى رأسهم عمر، طوال حياتهم لإبعاد الناس عن الولاية. وهذا لأن التصريح بالكفر يؤدي دائمًا إلى سقوط هيبة المنافق، أما إثارة الشكوك في القلوب فهي وسيلة فعالة. صفة «خَنَّاس»، التي تُستخدم أيضًا لوصف الشيطان، تعني من ينقبض ويضيق صدره عندما يسمع ذكر الله. وهذه صفة ذكرها الإمام الصادق عليه السلام عن الخليفة الثاني وفسّر بها آية القرآن. إن كراهيته لاسم علي عليه السلام، وللغدير، وللدين، ولإتمام النعمة لا توجد عند أحد سواه. وأفضل دليل على هذا الادعاء هو الكلمات التي نطق بها هو وأصحابه في الغدير:
الهوامش
المصادر
- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار؛ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٣هـ.
- غدير در قرآن، قرآن در غدير؛ محمد باقر أنصاري، قم: انتشارات دليل ما، ١٣٨٧ش.
