الآيتان ٩٣ و ٩٤ من سورة المؤمنون والغدير
الآيتان ٩٣ و ٩٤ من سورة المؤمنون آيتان نزلتا في حجة الوداع لإظهار نماذج من العذاب الإلهي على الأعداء في الغدير.
تُصوَّر الخلفية التاريخية لنزول الآيتين ٩٣ و ٩٤ من سورة المؤمنون على النحو التالي: في رحلة حجة الوداع، كانت قافلة الغدير في منى تستعد لإعلان الولاية؛ وقبل التحرك في مسجد الخيف، كان نزول سبع آيات من القرآن، بعد خطاب قصير عن مكانة علي بن أبي طالب عليه السلام، بمثابة تحذير جاد من الله ليدرك الناس عظمة الغدير؛ آيات كانت كل واحدة منها سندًا لأحد الثقلين.
الخلفية التاريخية للنزول
تُصوَّر الخلفية التاريخية لنزول الآيتين ٩٣ و ٩٤ من سورة المؤمنون على النحو التالي: في رحلة حجة الوداع، كانت قافلة الغدير في منى تستعد لإعلان الولاية؛ وقبل التحرك في مسجد الخيف، كان نزول سبع آيات من القرآن، بعد خطاب قصير عن مكانة علي بن أبي طالب عليه السلام، بمثابة تحذير جاد من الله ليدرك الناس عظمة الغدير؛ آيات كانت كل واحدة منها سندًا لأحد الثقلين.[١]
من هذه الآيات السبع، كانت الآيتان ٩٣ و ٩٤ من سورة المؤمنون:
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِیَنِّی مَا یُوعَدُونَ ﴿٩٣﴾ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِی فِی الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ ﴿٩٤﴾
. أما بقية الآيات السبع فكانت الآيات ٤١ إلى ٤٤ من سورة الزخرف، والآية ٦١ من سورة الزخرف.
التحليل العقائدي للآيات
يرى بعض الباحثين أن نزول الآيتين ٩٣ و ٩٤ من سورة المؤمنون يحمل بعض المعطيات العقائدية؛ منها إظهار نماذج من العذاب الإلهي على الأعداء في الغدير، وكان أبرز مثال على ذلك قصة الحارث الفهري في إنكاره لمقام الولاية وسقوط حجر من السماء عليه، حيث أظهر الله قدرته في الغدير بحضور نبيه. وقد تنبأت بذلك الآيتان ٩٣ و ٩٤ من سورة المؤمنون والآية ٤٢ من سورة الزخرف.[٢]
وقد وصف جابر بن عبد الله الأنصاري هذه المرحلة التمهيدية للغدير بقوله: قال النبي صلى الله عليه وآله في منى، وكنت أقرب الناس إليه: «ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. والله لو فعلتم ذلك لوجدتموني في ذلك الجيش الذي جاء لقتالكم». ثم نظر النبي إلى خلفه وقال ثلاث مرات: «أو أن عليًا سيقاتلكم». فظننا أن جبريل أخبره بذلك من خلفه. وبعد هذه الحادثة أنزل الله: «وإن ما نُرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنا منهم منتقمون» بواسطة علي بن أبي طالب، «أو نريك ما وعدناهم إنا عليهم مقتدرون».
ثم نزلت هذه الآيات: «قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِیَنِّی مَا یُوعَدُونَ ﴿٩٣﴾ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِی فِی الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ ﴿٩٤﴾». وفي أعقاب ذلك نزل: «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»؛ ونزلت هذه الآية أن عليًا علامة يوم القيامة، ونزل أيضًا: «وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ».[٣]
الهوامش
- ↑ غدير در قرآن، ج١، ص٥٠.
- ↑ غدير در قرآن، ج١، ص٥٣.
- ↑ الطرائف، ج١، ص١٤٣؛ تأويل الآيات الظاهرة، ص٥٤٢؛ تأويل الآيات الظاهرة، ص٥٤٤–٥٤٥؛ بحار الأنوار، ج٣٢، ص١٩٣، ح١٤١؛ بحار الأنوار، ج٣٢، ص٢٩١، ح٢٤٤؛ بحار الأنوار، ج٣٦، ص٢٣؛ بحار الأنوار، ج٣٧، ص١٨٣؛ عوالم العلوم، ج٢/١٥، ص٦٩؛ عوالم العلوم، ٢/١٥، ١٦٩–١٧١؛ شواهد التنزيل، ج٢، ص٢١٦–٢١٧.
المصادر
- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار؛ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٣هـ.
- تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة؛ شرف الدين علي الحسيني الأسترآبادي، تحقيق: حسين أستاد ولي، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، ١٤٠٩هـ.
- شواهد التنزيل لقواعد التفضيل في الآيات النازلة في أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم؛ عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، تحقيق: محمد باقر الحسكاني، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي (مؤسسة الطبع والنشر)، ١٤١١هـ.
- الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف؛ علي بن موسى بن طاووس، قم: مطبعة الخيام، ١٤٠٠هـ.
- عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال؛ عبد الله بن نور الله البحراني الأصفهاني، تحقيق: محمد باقر موحد أبطحي الأصفهاني، قم: مؤسسة الإمام المهدي عليه السلام، ١٣٨٢ش.
- غدير در قرآن، قرآن در غدير؛ محمد باقر أنصاري، قم: انتشارات دليل ما، ١٣٨٧ش.
