قالب:شرح خطبة الغدير

أَلَا إِنَّهُ وَارِثُ كُلِّ عِلْمٍ وَالْمُحِيطُ بِكُلِّ فَهْمٍ ألا إنَّه وارثُ كلِّ عِلمٍ والمحيطُ بكلِّ فَهمٍ وإدراكٍ. في هذا الكلام إشارةٌ إلى أنَّ المهديَّ الموعودَ (عليه السلام) مُحيطٌ بكلِّ العلومِ البشريَّةِ ولا يخفى عليه شيءٌ. وكيف لا يكونُ كذلك وهو خلاصةُ جميعِ موجوداتِ عالمِ الخَلقِ، وعِلمُه عِلمٌ لَدُنِّيٌّ (أي حُضوريٌّ)، لا اكتسابيٌّ ولا حُصوليٌّ.

ومعنى العِلمِ الحُضوريِّ أنَّ الحقائقَ في جميعِ عوالمِ الوجودِ واضحةٌ وجليَّةٌ لديه، ولا يخفى عليه شيءٌ؛ لأنَّه قد ثَبَتَ في مَحلِّه أنَّ العِلمَ الحُضوريَّ -لكونه من سِنخِ عِلمِ الحقِّ المتعالِ- يختلفُ عن العِلمِ الحُصوليِّ الذي هو متناهٍ ومحدودٌ من كلِّ جهةٍ. ولذا قال جَدُّه الكريمُ، أميرُ المؤمنينَ (عليه السلام): «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي». وبما أنَّ الوجودَ المقدَّسَ للمهديِّ الموعودِ (عليه السلام) هو الوارثُ الحقُّ لجميعِ الأنبياءِ والأوصياءِ، فيجبُ أن تجتمعَ فيه كلُّ ما كان لديهم من كمالاتٍ وفضائلَ نفسانيَّةٍ؛ ليتحقَّقَ مَعنى الوراثةِ بشكلٍ كاملٍ.