الآية 74 من سورة التوبة والغدير
قالب:جعبه اطلاعات آیه الآية 74 من سورة التوبة هي آية تتعلق بممارسات المنافقين ضد واقعة الغدير، وتُظهر أنهم رغم انكشاف مؤامراتهم ضد الغدير، كانوا يحلفون بالله أنهم لم يقصدوا سوءاً. وتذكر الآية أنه إن لم يتب المنافقون، فسيواجهون عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة. وقد أُكِّد في روايات عديدة أنهم لم يتوبوا أبداً.
وصف بعض الباحثين الظرف التاريخي لنزول الآية 74 من سورة التوبة كالتالي: في الغدير، شرع المنافقون -لعلمهم بإعلان الولاية الرسمي- في التآمر بشدة لمواجهة الغدير. وكانوا يحاولون إخفاء خططهم، لكن الله كان يُطلع نبيه من الغيب من جهة، ومن جهة أخرى كان أصحاب النبي، مثل سلمان وأبو ذر، يُطلعون النبي على مجالسهم السرية. وكانت الحيلة الوحيدة للمنافقين أمام هذه الفضائح هي القسم الكاذب: فعندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستدعيهم ويكشف أقوالهم وأفعالهم، كانوا يقسمون أنهم لم يقولوا مثل هذا الكلام ولم يفعلوا مثل ذلك الفعل.
في الغدير، حدث سبع مرات أن انكشفت خطط المنافقين وقُرئت الآية 74 من سورة التوبة؛ وفي هذه الحالات استدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم وواجههم بكشف خططهم. وهذه الحالات السبع هي: أمام منبر الغدير، بعد خطبة الغدير في الخيمة، عند البيعة، في تجمع خاص للمنافقين، في مكة بعد التوقيع على الصحيفة، بعد إحباط مؤامرة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد إحباط مؤامرة اغتيال أمير المؤمنين عليه السلام.
النتيجة التي ترتبت على هذه الفضائح بناءً على الآية 74 من سورة التوبة هي أن الناس في ذلك اليوم والأجيال القادمة اطلعوا على ما وراء كواليس الغدير: أي الأفكار التي كان يضمرها المنافقون وكيف كانوا يخططون ضد برنامج الغدير الإلهي. وفي معظم هذه المؤامرات يظهر اسم أبو بكر، عمر، أبو عبيدة الجراح، عبد الرحمن بن عوف، معاوية، المغيرة بن شعبة، معاذ بن جبل وغيرهم من المرتبطين بـالسقيفة. إن حضورهم في هذه المؤامرة يوضح لماذا نراهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم في رأس قائمة غصب الخلافة.
آية حول ممارسات المنافقين في الغدير
تُعد الآية 74 من سورة التوبة من الآيات التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في واقعة الغدير وفيما يتعلق بالمنافقين.[١] وبما أن المنافقين بدأوا الفتنة والتآمر منذ الساعات الأولى لرحلة الغدير وأقدموا على تنفيذ خططهم في مناسبات عديدة؛ فإنه إلى جانب الآيات التي نزلت حول ممارسات النبي صلى الله عليه وسلم في الغدير، نزلت آيات كثيرة حول تحريضات وخطط المنافقين ضده. وقد أوضحت الروايات المتعلقة بهذه الآيات سبب نزولها وارتباطها المباشر بالغدير. هذه الآيات تبلغ 104 آيات نزلت في 39 مناسبة.[٢]
ومن بينها الآية 74 من سورة التوبة: قالب:قرآن
الظرف التاريخي للنزول
وصف بعض الباحثين الظرف التاريخي لنزول الآية 74 من سورة التوبة كالتالي: خلال رحلة الغدير التي استمرت شهراً، كان المنافقون -لتيقنهم من قرب رحيل النبي صلى الله عليه وسلم وقراره بشأن الإعلان الرسمي للولاية- يشرعون بشدة في مؤامرات متنوعة لمواجهة ممارساته. كانوا يحاولون إخفاء خططهم، لكن الله كان يُطلع نبيه من الغيب، ومن جهة أخرى كان أصحاب النبي الأوفياء مثل سلمان، أبو ذر، المقداد، حذيفة وعمار يُطلعون النبي على مجالسهم السرية.
كانت الحيلة الوحيدة للمنافقين أمام هذه الفضائح هي القسم الكاذب: فعندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستدعيهم ويكشف أقوالهم وأفعالهم، كانوا يقسمون أنهم لم يقولوا مثل هذا الكلام ولم يفعلوا مثل ذلك الفعل. والقسم الكاذب ممن هم في الباطن كفار لا ينكشف إلا بكشف الله كاشف الأسرار وعلام الغيوب، الذي يظهر باطنهم بأنهم يتآمرون ضد الله ويقسمون له كذباً. وقد تم هذا الكشف الإلهي من خلال الآية 74 من سورة التوبة التي فضحتهم.[٣]
نِقاطٌ حَوْلَ نُزولِ الآيَةِ وَاسْتِخْدامِها
ذَكَرَ بَعْضُ الباحِثينَ ثَلاثَ نِقاطٍ ضَرورِيَّةً حَوْلَ نُزولِ الآيَةِ ٧٤ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ وَاسْتِخْدامِها في حادِثَةِ غَديرِ خُمٍّ:[٤]
النُّقْطَةُ الأُولى: الآيَةُ الَّتي استُخدِمَت سَبْعَ مَرّاتٍ
في الغَديرِ، تَكَرَّرَ كَشْفُ مُخَطَّطاتِ المُنافِقينَ سَبْعَ مَرّاتٍ؛ وَفي كُلِّ مَرَّةٍ كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَسْتَدْعِيهِمْ وَيُواجِهُهُمْ بِكَشْفِ مُخَطَّطاتِهِمْ. وَهذِهِ المَواقِعُ السَّبْعَةُ هي: أَمامَ مِنْبَرِ الغَديرِ، وَبَعْدَ خُطْبَةِ الغَديرِ في الخَيْمَةِ، وَأَثْناءَ البَيْعَةِ، وَفي جَمْعٍ خاصٍّ لِلْمُنافِقينَ، وَفي مَكَّةَ بَعْدَ التَّوْقيعِ عَلى الصَّحيفَةِ، وَبَعْدَ إِحْباطِ مُؤامَرَةِ اغْتِيالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَبَعْدَ إِحْباطِ مُؤامَرَةِ اغْتِيالِ أَميرِ المُؤْمِنينَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ.[٥]
النُّقْطَةُ الثّانِيَةُ: كَمْ مَرَّةً نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ؟
في جَميعِ المَواقِعِ السَّبْعَةِ، قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الآيَةَ ٧٤ مِن سُورَةِ التَّوْبَةِ رَدّاً عَلى قَسَمِ المُنافِقينَ الكاذِبِ، مُعْلِناً مِن عِنْدِ اللهِ أَنَّهُمْ كاذِبونَ. وَالسُّؤالُ الآنَ هُوَ: هَلْ نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ في كُلِّ مَرَّةٍ، مِمّا يَعْني تَكَرُّرَ نُزولِ الآيَةِ الواحِدَةِ؟ أَمْ أَنَّها نَزَلَت مَرَّةً واحِدَةً وَاسْتُخْدِمَت في المَرّاتِ التّالِيَةِ لِمَصاديقَ مُشابِهَةٍ؟ أَمْ أَنَّها نَزَلَت مَرَّةً واحِدَةً ثُمَّ جاءَ الأَمْرُ الإلهِيُّ في المَرّاتِ اللّاحِقَةِ بِتِلاوَةِ الآيَةِ نَفْسِها رَدّاً عَلَيْهِمْ؟ أَمْ أَنَّ مَجْموعَةَ مُؤامَراتِهِمْ تَكَرَّرَت وَأَقْسَموا أَيْماناً كاذِبَةً فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَوْلَهُمْ، وَفي النِّهايَةِ نَزَلَت آيَةٌ جامِعَةٌ حَوْلَها جَميعاً؟
كُلُّ هذِهِ الاحْتِمالاتِ يُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَها، وَلكِنْ بِالنَّظَرِ إِلى مَحْتوى الآيَةِ يَبْدو الاحْتِمالُ الأَخيرُ هُوَ الأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الآيَةَ تُشيرُ إِلى جَميعِ مُؤامَراتِهِمْ: قالب:قرآن: أَيْمانُهُمُ الكاذِبَةُ؛ قالب:قرآن: كَلِماتُهُمُ الكُفْرِيَّةُ؛ قالب:قرآن: مُؤامَرَةُ اغْتِيالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَميرِ المُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وَبِالطَّبْعِ، لا يُنافِي هذا أَنْ يُسْتَشْهَدَ في كُلِّ مُؤامَرَةٍ بِالجُزْءِ المُناسِبِ مِنَ الآيَةِ وَيُذْكَرَ ذلِكَ كَنُزولٍ لِلآيَةِ.[٦]
النُّقْطَةُ الثّالِثَةُ: نَتيجَةُ نُزولِ الآيَةِ
كانَت نَتيجَةُ هذِهِ الكُشوفاتِ أَنْ عَرَفَ النّاسُ آنَذاكَ وَالأَجْيالُ القادِمَةُ ما كانَ يَدورُ خَلْفَ كَواليسِ الغَديرِ: أَيِ الأَفْكارَ الَّتي كانَ يُضْمِرُها المُنافِقونَ وَكَيْفَ كانوا يُخَطِّطونَ ضِدَّ المَشْروعِ الإلهِيِّ لِلْغَديرِ. وَفي مُعْظَمِ هذِهِ المُؤامَراتِ يَظْهَرُ اسْمُ أبي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأبي عُبَيْدَةَ الجَرّاحِ، وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، وَمُعاوِيَةَ، وَالمغيرة بن شعبة، وَمعاذ بن جبل، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَشْخاصِ المُرْتَبِطينَ بِـالسَّقيفَةِ. وَيُظْهِرُ حُضورُهُمْ في هذِهِ المُؤامَراتِ سَبَبَ وُجودِهِمْ عَلى رَأْسِ سُلْطَةِ غَصْبِ الخِلافَةِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.[٧]
موارد نزول الآية وتحليلها
في المصادر، وردت قصة نزول الآية ٧٤ من سورة التوبة في سبعة موارد، وقد أوضحها بعض الباحثين:
المورد الأول: مقابل منبر غدير خم
بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بدأ خطبة الغدير ووصل إلى أجزائها الرئيسية، جلس زعماء المنافقين، وفق تخطيط مسبق، في مكان مقابل للمنبر وقريب منه. وقبل وبعد تقديم أمير المؤمنين (عليه السلام) وإعلان ولايته، صدرت عنهم ثلاث حركات، كان أبو بكر أو عمر يلعبان الدور الرئيسي في كل منها. وقد أشارت ثلاثة أحاديث إلى هذه الموارد:
الحديث الأول
نُقل في رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن المنافقين نسبوا الجنون إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل إعلان ولاية أمير المؤمنين: «لما نصَبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ غديرِ خُمٍّ أميرَ المؤمنينَ (عليه السلام)، كانَ بحضرتِهِ سبعةٌ من المنافقين: أبو بكرٍ، وعمرُ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ، وأبو عبيدةَ الجرّاحُ، وسالمٌ مولى أبي حذيفةَ، والمغيرةُ بنُ شعبةَ. فقالَ عمرُ: ألا ترونَ عينَيْهِ كأنّهما عينا مجنونٍ -يعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم-، يقومُ ويقولُ: قالَ لي ربِّي كذا وكذا. فلمّا قامَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: أيُّها النّاسُ، مَن أولى بكم؟ قالوا: اللهُ ورسولُهُ. قالَ: اللهمَّ اشهدْ. ثمّ قالَ: ألا مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاهُ. وبعد المنبر سلّموا على أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) بإمرةِ المؤمنينَ. فأنزلَ اللهُ جبرئيلَ وأخبرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بقولِ عمرَ لهم، فدعاهم وسألهم عن ذلك، فأنكروا وحلفوا. فأنزلَ اللهُ هذهِ الآيةَ: قالب:قرآن».[٨]
الحديث الثاني
بيّن الإمام الصادق (عليه السلام) في حديث آخر الكلام السري الذي دار بين أبي بكر وعمر أمام منبر الغدير قائلاً: «لمّا نصَبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ غديرِ خُمٍّ أميرَ المؤمنينَ (عليه السلام) وقالَ: مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاهُ، تضامَّ رجلانِ من قريش (أبو بكرٍ وعمرُ) وقالا: واللهِ لا نُسلِّمُ لهُ أبداً فيما يقولُ. فأُخبِرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بذلكَ، فسألهما عن ذلكَ، فكذَّبا وحلفا باللهِ ما قالا شيئاً. فأنزلَ اللهُ جبرئيلَ بهذهِ الآيةِ: «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ…»».[٩]
وقد رُويت القصة نفسها في رواية أخرى كالتالي: هزّ أبو بكر وعمر رؤوسهما غضباً وإنكاراً وقالا: لن نسلّم له أبداً. فسمع أحدهم كلامهما وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فاستدعاهما، لكنهما أنكرا قولهما. وهنا نزلت الآية ٧٤ من سورة التوبة، ثم قال الإمام الصادق (عليه السلام)، مع الالتفات إلى الجملة الأخيرة من الآية حول التوبة: والله لقد أعرضوا ولم يتوبوا.[١٠]
الحديث الثالث
بيّن الإمام الباقر (عليه السلام) كلاماً سرياً آخر لـأبي بكر وعمر أمام منبر الغدير قائلاً: عندما نصّب النبي صلى الله عليه وسلم أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير... قال أبو بكر وعمر سراً: ما زال يرفع من شأن ابن عمه هذا ولم يبلغ أمنيته بعد. ولو استطاع أن يجعله نبياً لفعل. والله، إن هلك، لنصرفنّ الأمر عن قصده. فسمع شاب من الأنصار (بُريدة) كلامهما وقال: والله لقد سمعت كلامكما، ووالله لأخبرنّ النبي صلى الله عليه وسلم بما قلتما. فاستحلفاه بالله ألا يخبر، لكنه رفض وأعلن أنه سيخبر بما قالا. فقال له أبو بكر وعمر: افعل ما شئت. فجاء بُريدة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بكلامهما، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم خلفهما واستدعاهما. فلما جاءا ورأيا الشاب عند النبي، علما أنه قد أخبره. فقال النبي: يا أبا بكر ويا عمر! ما الذي حملكما على قول ذلك؟ فحلفا بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يقولا شيئاً من ذلك!
التَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِلَى الشَّابِّ الأَنْصَارِيِّ وَقَالَ: «يَا أَخَا الأَنْصَارِ، لِمَ نَسَبْتَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَى الكَذِبِ؟» فَشَعَرَ الشَّابُّ الأَنْصَارِيُّ بِحُزْنٍ شَدِيدٍ حَتَّى تَمَنَّى لَوْ أَنَّ الأَرْضَ ابْتَلَعَتْهُ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، وَدَعَا اللهَ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ أَنْ يُظْهِرَ صِدْقَهُ حَتَّى لَا يَخْجَلَ أَمَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. وَفِي هَذِهِ الأَثْنَاءِ نَزَلَ جِبْرِيلُ -فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَنْزِلُ فِيهَا عَادَةً- وَأَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: قالب:قرآن.[١١]
وَالنُّقْطَةُ الجَدِيرَةُ بِالاهْتِمَامِ فِي كَلَامِ الإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ هِيَ أَنَّهُ أَقْسَمَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْدَ هَذَا القَوْلِ الخِيَانِيِّ، وَأَمَامَ الخِيَارَيْنِ اللَّذَيْنِ وَضَعَهُمَا اللهُ لَهُمَا فِي الآيَةِ، إِمَّا التَّوْبَةُ أَوْ الإِعْرَاضُ وَانْتِظَارُ العَذَابِ الإِلَهِيِّ، اخْتَارَا الطَّرِيقَ الثَّانِيَ.[١٢]
المَوْضِعُ الثَّانِي: عَقِبَ المُحَادَثَاتِ السِّرِّيَّةِ فِي الخِيَامِ
بَعْدَ أَنْ أَنْهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ خُطْبَتَهُ، عَادَ الجَمِيعُ إِلَى خِيَامِهِمْ لِيَسْتَعِدُّوا تِبَاعاً لِلْبَيْعَةِ. وَعِنْدَمَا تَجَمَّعَ المُنَافِقُونَ فِي خِيَامِهِمْ، ظَنّاً مِنْهُمْ أَنَّ أَحَداً لَا يَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمْ، بَدَأُوا يَتَبَادَلُونَ أَسْرَارَ نُفُوسِهِمْ. فِي إِحْدَى المَرَّاتِ، كَانَ المِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الكِنْدِيُّ يَمُرُّ بِجَانِبِ خَيْمَتِهِمْ فَسَمِعَ مَا قَالُوهُ، وَفِي مَرَّةٍ أُخْرَى انْتَبَهَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ، الَّذِي كَانَتْ خَيْمَتُهُ مُجَاوِرَةً لِخِيَامِ بَعْضِهِمْ، إِلَى حَدِيثِهِمْ، وَقَدْ رَفَعَ كِلَاهُمَا مَا سَمِعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. وَقَدْ وَرَدَتْ هَاتَانِ الحَادِثَتَانِ فِي الرِّوَايَاتِ كَمَا يَلِي:
الحَدِيثُ الأَوَّلُ
الإمام الصادق علیه السلام: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ كَلَامِهِ فِي غَدِيرِ خُمٍّ، وَذَهَبَ النَّاسُ إِلَى الخِيَامِ وَالظِّلَالِ، مَرَّ المِقْدَادُ بِمَجْمُوعَةٍ مِنَ المُنَافِقِينَ وَهُمْ يَقُولُونَ: وَاللهِ، إِنَّ أَصْحَابَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ يَعِيشُونَ فِي حُلَلِ الخَزِّ وَالمُنَقَّشِ وَالحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، بَيْنَمَا نَحْنُ نَعِيشُ مَعَهُ عَلَى خَشِنَيْنِ: نَأْكُلُ طَعَاماً خَشِناً وَنَلْبَسُ ثَوْباً خَشِناً! وَالآنَ وَقَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُ، يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ الخِلَافَةَ بَعْدَهُ لِعَلِيٍّ. اعْلَمُوا وَاللهِ أَنَّهُ سَيَعْلَمُ [مَا سَنَفْعَلُ]. فَمَرَّ المِقْدَادُ بِهِمْ وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَأَخْبَرَهُ. فَنَادَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِأَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ. فَقَالَ المُنَافِقُونَ: لَقَدْ نَقَلَ المِقْدَادُ خَبَرَ مَا فَعَلْنَا، فَلْنَقُمْ الآنَ وَلْنَحْلِفْ ضِدَّ شَهَادَتِهِ.
فَجَاؤُوا وَجَلَسُوا أَمَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَالُوا: بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ اللهِ! لَيْسَ الأَمْرُ كَذَلِكَ، نُقْسِمُ بِالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ وَأَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ، مَا قُلْنَا مَا بَلَغَكَ، نُقْسِمُ بِالَّذِي اصْطَفَاكَ عَلَى البَشَرِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: «يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا [فِي العَقَبَةِ]، وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ». وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَبِيعُ رُؤُوسَ الحَيَوَانَاتِ، وَبَعْضُهُمْ يَبِيعُ أَكْرَاعَهَا، وَآخَرُونَ كَانُوا رُعَاةَ إِبِلٍ (أَيْ كَانُوا يُمَارِسُونَ أَعْمَالاً دَنِيئَةً)، فَأَغْنَاهُمُ اللهُ بِبَرَكَةِ رَسُولِهِ، لَكِنَّهُمْ سَلُّوا حِدَّةَ سُيُوفِهِمْ ضِدَّهُ.[١٣]
الحَدِيثُ الثَّانِي
يَنْقُلُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ الأَنْصَارِيُّ، الَّذِي كَانَ حَاضِراً فِي الغَدِيرِ، الحَادِثَةَ الثَّانِيَةَ المُتَعَلِّقَةَ بِحُذَيْفَةَ كَمَا يَلِي: بَعْدَ أَنْ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِيَدِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، عُدْنَا إِلَى مَتَاعِنَا وَكَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ مَعِي. وَكَانَ بِجَانِبِ خَيْمَتِي خَيْمَةٌ لِثَلَاثَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَمِعْنَا أَحَدَهُمْ يَقُولُ: وَاللهِ إِنَّ مُحَمَّداً (مَعَاذَ اللهِ) أَحْمَقُ، إِذَا كَانَ يَظُنُّ أَنَّ أَمْرَ الخِلَافَةِ بَعْدَهُ سَيَسْتَقِيمُ لِعَلِيٍّ. فَقَالَ الآخَرُ: أَتَحْسَبُهُ أَحْمَقَ؟ أَلَا تَعْلَمُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ، وَقَدْ كَادَ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الجُنُونِ عِنْدَ زَوْجَةِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ؟ فَقَالَ الثَّالِثُ: دَعُوهُ! سَوَاءٌ كَانَ أَحْمَقَ أَوْ مَجْنُوناً! وَاللهِ لَنْ يَكُونَ أَبَداً مَا يَقُولُهُ.
فَغَضِبَ حُذَيْفَةُ مِنْ مَقَالَتِهِمْ، وَرَفَعَ طَرَفَ خِبَائِهِمْ وَأَدْخَلَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: أَتَفْعَلُونَ هَذَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَيٌّ وَوَحْيُ اللهِ يَنْزِلُ؟ وَاللهِ لَأُخْبِرَنَّهُ بِمَقَالَتِكُمْ غَدَاةَ غَدٍ. فَقَالُوا: يَا حُذَيْفَةُ، أَكُنْتَ حَاضِرًا فَسَمِعْتَ مَا قُلْنَا؟ اكْتُمْ عَلَيْنَا مَا سَمِعْتَ، فَإِنَّ حَقَّ الْجِوَارِ الْأَمَانَةُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَا هَذَا مِنْ حَقِّ جِوَارِ الْأَمَانَةِ، وَلَا هَذَا مَجْلِسُكُمْ، وَلَا أَنَا بِنَاصِحٍ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ إِنْ كَتَمْتُ هَذَا الْأَمْرَ عَنْهُ. قَالُوا: يَا حُذَيْفَةُ، اصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ، فَوَاللهِ لَنَحْلِفَنَّ لَهُ أَنَّا مَا قُلْنَا ذَلِكَ، وَلَتَكُونَنَّ أَنْتَ الْكَاذِبَ عَلَيْنَا، وَأَنْتَ تَظُنُّ أَنَّ النَّبِيَّ يَقْبَلُ قَوْلَكَ وَيُكَذِّبُ قَوْلَنَا وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ.
فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَمَّا أَنَا فَلَا أُبَالِي إِذَا أَدَّيْتُ نَصِيحَةَ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَقُولُوا مَا شِئْتُمْ! ثُمَّ مَضَى حُذَيْفَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَالِسٌ إِلَى جَانِبِهِ مُتَقَلِّدًا سَيْفَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَةِ الْمُنَافِقِينَ. فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِلَيْهِمْ فَجَاءُوا، فَقَالَ: مَا قُلْتُمْ؟ قَالُوا: وَاللهِ مَا قُلْنَا شَيْئًا، وَإِنْ بَلَغَكَ عَنَّا خَبَرٌ فَقَدْ كُذِبَ عَلَيْنَا. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ». فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَئِذٍ: دَعُوهُمْ فَلْيَقُولُوا مَا شَاءُوا، فَوَاللهِ إِنَّ قَلْبِي لَيَخْفِقُ فِي صَدْرِي وَسَيْفِي عَلَى عَاتِقِي، وَلَئِنْ هَمُّوا بِسُوءٍ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ.[١٤]
وَمِمَّا يَلْفِتُ الِانْتِبَاهَ فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ هُوَ رُعْبُهُمُ الشَّدِيدُ مِنْ وُصُولِ الْأَخْبَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، حَيْثُ يُحَاوِلُونَ تَبْرِئَةَ أَنْفُسِهِمْ بِالْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ حِينَ لَا يَجِدُونَ مَفَرًّا. وَهَذَا أَحَدُ مَظَاهِرِ عِصْمَةِ النَّبِيِّ مِنَ النَّاسِ فِي غَدِيرِ خُمٍّ، إِذْ أَلْقَى اللهُ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ هَذَا الرُّعْبَ بِحَيْثُ لَمْ يَجْرُؤُوا عَلَى إِعْلَانِ عَمَلِهِمْ، وَإِلَّا فَلَمْ يَكُنْ فِي قُلُوبِهِمْ أَيُّ مَانِعٍ عَقَائِدِيٍّ، وَكَانَ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يَتَّحِدُوا وَيَقُومُوا بِأَعْمَالٍ تَخْرِيبِيَّةٍ.[١٥]
الْمَوْرِدُ الثَّالِثُ: فِي أَعْقَابِ كَلِمَاتٍ بَعْدَ الْبَيْعَةِ
كَانَ النَّاسُ جَمِيعًا يَدْخُلُونَ خِبَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِأَجْلِ الْبَيْعَةِ فِي الْغَدِيرِ، وَبَعْدَ مُبَايَعَتِهِ يَتَوَجَّهُونَ إِلَى خِبَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُبَايِعُونَهُ. فِي هَذِهِ الْأَجْوَاءِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَبَايَعَا، إِلَّا أَنَّ النِّفَاقَ الْبَاطِنِيَّ لَمْ يَسْمَحْ لَهُمَا بِالِابْتِعَادِ عَنْ بَابِ خِبَاءِ الْإِمَامِ، فَتَفَوَّهَا هُنَاكَ بِكَلَامٍ نَارٍ سَمِعَهُ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَرَفَعَهُ فَوْرًا إِلَى النَّبِيِّ.
وَقَدْ رُوِيَ الْجُزْءُ الْحَسَّاسُ مِنْ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ كَمَا يَلِي: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ خِبَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُمَا مُتَشَابِكَا الْأَيْدِي، وَكَانَا يَقُولَانِ: «وَاللهِ لَنْ يَتِمَّ لَهُ مَا قَالَ أَبَدًا». فَسَمِعَ هَذَا الْقَوْلَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُمَا: أَيُّ شَيْءٍ قَالَ النَّبِيُّ حَتَّى قُلْتُمَا: لَنْ يَتِمَّ لَهُ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: مَا لَكَ وَلِهَذَا الْكَلَامِ! امْضِ لِشَأْنِكَ! فَقَالَ بُرَيْدَةُ: وَاللهِ مَا أَنَا بِنَاصِحٍ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ إِنْ تَرَكْتُ هَذَا الْأَمْرَ! فَقَالَا: وَاللهِ لَنَحْلِفَنَّ لِلنَّبِيِّ فَيُصَدِّقَنَا وَيُكَذِّبَنَّكَ. (وَبِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُحَاوَرَاتِ كَانَتْ خَارِجَ خِبَاءِ الْبَيْعَةِ) قَالَ بُرَيْدَةُ: وَاللهِ لَا أَبْرَحُ مِنْ عِنْدِ خِبَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَتَّى يَخْرُجَ أَوْ يُؤْذَنَ لِي بِالدُّخُولِ.
ثُمَّ أَتَى خَيْمَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَاسْتَأْذَنَ فَدَخَلَ وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ خَرَجَا مِنْ عِنْدِكَ وَهُمَا يَقُولَانِ: وَاللَّهِ مَا يَنَالُهُ مِمَّا قَالَ شَيْءٌ أَبَدًا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: أَوَقَالَا ذَلِكَ؟ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، لَقَدْ أَنْبَأَنِي اللَّهُ بِمَا قَالَا وَبِمَا كَانَ يَحِقُّ لَهُمَا أَنْ يَقُولَا. عَلَيَّ بِهِمَا. فَأُتِيَ بِهِمَا، فَسَأَلَهُمَا النَّبِيُّ: مَا قُلْتُمَا آنِفًا؟ قَالَا: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا قُلْنَا شَيْئًا! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا الْفَتَى لَأَصْدَقُ مِنْكُمَا، وَقَدْ أَنْبَأَنِي اللَّهُ بِمَقَالَتِكُمَا، وَأَنْزَلَ فِي إِنْكَارِكُمَا هَذَا آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ.[١٦]
المورد الرابع: في أعقاب قصة الضب
كان المنافقون يقرّون في خلواتهم بهزيمتهم وبعظمة واقعة الغدير، وكان ذلك يورثهم ضغينةً، ولكن لعجزهم عن فعل أي شيء، كانوا يلجؤون إلى أعمالٍ مثيرةٍ للسخرية لتفريغ غضبهم. ومن أمثلة ذلك قصة الضب التي أخبر بها أبو ذر النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ:
حينما فرغ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ من تنصيب أمير المؤمنين عَلَيْهِ السَّلَامُ في غدير خم، وتفرق الناس من مجلس الخطبة، اجتمع نفر من قريش يتأسفون على ما حدث. وفي هذه الأثناء مرّ بهم ضبّ، فقال أحدهم: ليت محمداً جعل هذا الضب أميرنا بدلاً من علي! فسمع أبو ذر كلامهم ونقله إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فأرسل إليهم النبي وأحضرهم وعرض عليهم ما قالوه، فأنكروا ذلك وحلفوا على إنكارهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية: قالب:قرآن. ثم قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: «ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق من أبي ذر». ثم قال: إن جبرائيل أخبرني أنهم يؤتى يوم القيامة بقوم إمامهم ضب، فاحذروا أن تكونوا أنتم، فإن الله تعالى يقول (آية 71 سورة الإسراء): «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ».[١٧]
والاستشهاد بآية 71 من سورة الإسراء يحمل دلالةً مهمةً؛ وهي أن المعرضين عن إمام الحق ليسوا في مأمن، بل سيحشرون يوم القيامة -سواء أرادوا أم أبوا- مع الإمام الذي اختاروه لأنفسهم.[١٨]
المورد الخامس: حول الصحيفة الملعونة
يمكن القول إن أكبر إجراء ضد الغدير والولاية هو كتابة الصحيفة الملعونة، التي وقّع عليها خمسة نفر بعد أيام الحج وقبل التوجه نحو الغدير في مكة، وتعاهدوا فيها على ألا يجعلوا الخلافة تصل إلى الأئمة بعد شهادة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.[١٩] وعندما فعلوا ذلك، استدعاهم النبي ووبخهم، لكنهم أنكروا. وفي مقابل إنكارهم هذا، نزلت الآية 74 من سورة التوبة.[٢٠]
وجاء في رواية أخرى في تفسير هذه الآية: إنها نزلت فيمن تعاهدوا في الكعبة على ألا يجعلوا أمر الخلافة يصل إلى بني هاشم؛ وعليه، فإن تلك الصحيفة هي «كلمة الكفر» المذكورة في الآية. ثم كمنوا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ في قمة جبل هَرشى وقصدوا قتله، وهذا هو قول الله تعالى (في الآية): «وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا».[٢١]
وفي حديث آخر يمتد نطاق هذه الأيمان الكاذبة إلى يوم القيامة؛ حيث ينكرون ويحلفون حين تُكشف مخططاتهم السرية أمام جميع الخلائق. ونص الحديث هو: إذا كان يوم القيامة وجمع الله غاصبي حق آل محمد عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وعرض عليهم أعمالهم، حلفوا أنهم لم يفعلوا شيئاً من ذلك؛ كما حلفوا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ في الدنيا. وكان ذلك حين حلفوا ألا تصل الولاية إلى بني هاشم، وكذلك حين قصدوا قتل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ في جبل هرشى. وعندما أطلع الله نبيه وأخبرهم بذلك، حلفوا له أنهم لم يقولوا مثل هذا الكلام ولم يقصدوا ذلك. وهنا أنزل الله على نبيه هذه الآية: «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ...».[٢٢]
المورد السادس: قصة عقبة هَرشى
تُعدّ المحاولة الثانية لـالمنافقين، والتي تضاهي في خطورتها كتابة الصحيفة الملعونة، مسألة اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله) بعد إعلانه أمر الولاية. وهذا القرار يعكس الغضب والحقد الذي كانوا يضمرونه منذ واقعة غدير خم. ومن جهة أخرى، كانوا يخشون حضور النبي (صلى الله عليه وآله) الذي كان يكشف مخططاتهم بمدد من الوحي ويفضحهم أمام الجميع؛ لذا أرادوا التخلص من هذه العقبات بقتل النبي. لكن الله تعالى عصم نبيه وأطلعه على مؤامرتهم بوعده: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ»، فواجههم النبي عند عقبة هَرشى، وبظفره بهم باءت خطتهم بالفشل. وقد نادى النبي (صلى الله عليه وآله) عليهم بأسمائهم وأرى وجوههم لعمار وحذيفة اللذين كانا برفقته، لتكون وثيقة دامغة للأجيال القادمة.[٢٣]
وقد نقل بعض الباحثين تفاصيل هذا الحدث نقلاً عن حذيفة بن اليمان، وبناءً على رواية السيد ابن طاووس مدمجة مع رواية علي بن إبراهيم القمي (بين قوسين)، كالتالي: اجتمع نفر من المنافقين الذين نكثوا عهد النبي (صلى الله عليه وآله) (وارتدوا عن الدين بعده) وقالوا: إن محمداً قال في مسجد الخيف بالأمس تلك الكلمات، وقالها هنا أيضاً -أي في الغدير-. فإذا عاد إلى المدينة فسيأخذ البيعة له مجدداً. والرأي الصائب هو أن نقتل محمداً قبل أن يدخل المدينة. وعندما حلّت الليلة الموعودة، كمن أربعة عشر رجلاً في جبل هَرشى لاغتياله. وكان جبل هَرشى يقع بين الجحفة والأبواء. جلس سبعة منهم عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لكي يُنفّروا ناقة النبي. تحرك النبي بعد صلاة العشاء، وكان يمتطي ناقة سريعة ويتقدم أصحابه صاعداً في منحدر الجبل. وبينما كان يصعد نحو العقبة، جاءه جبرائيل مخبراً: يا محمد! إن أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة الجراح وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة والمغيرة بن شعبة ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة، يكمنون لك في عقبة الجبل ليقتلوك!
التفت النبي (صلى الله عليه وآله) إليّ -وكنت خلفه- وسأل: من هذا خلفي؟ قلت: أنا حذيفة يا رسول الله! قال: هل سمعت ما سمعتُ؟ قلت: نعم. قال: اكتمه! ثم اقترب منهم وناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم. فلما سمعوا نداء النبي (صلى الله عليه وآله) فرّوا وذابوا وسط الحشود، حتى إنهم تركوا نوقهم التي كانوا قد ربطوها في العقبة. وصل النبي (صلى الله عليه وآله) إلى نوقهم وعرفها. ولحق الناس بالنبي من خلفه وأخذوا يبحثون عنهم.
وفي الصباح، حين نزل القوم، قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن قوماً تعاهدوا في الكعبة على أنه «إذا مات محمد أو قُتل، لا نردّ أمر الخلافة إلى أهل بيته»، قد أقدموا على هذا الفعل. وبسماعهم هذا الكلام، جاء أولئك الأربعة عشر رجلاً إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأقسموا (أنهم لم يقولوا شيئاً من ذلك ولم يقصدوا ذلك) وأنهم لم يقدموا على أي فعل ضد حياته. فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية: قالب:قرآن.[٢٤]
حدث عقبة هَرشى في مصادر أهل السنة
نُقل نزول هذه الآية في قصة عقبة هَرشى في بعض مصادر أهل السنة. فقد نقل السيوطي في كتابه الدر المنثور، في تفسير الآية ٧٤ من سورة التوبة، هذا الحدث عن حذيفة قائلاً: إنهم كانوا قوماً عزموا على إلقاء النبي (صلى الله عليه وآله) من الجبل ليلة العقبة. وكانوا قد تآمروا على قتله في سفر كان معهم فيه، وكانوا يتحينون الفرصة للكمين، حتى كانت تلك الليلة التي سلك فيها النبي طريق جبل هَرشى. تقدم بعضهم وتأخر بعضهم، وكان ذلك في ساعات من الليل. فقالوا فيما بينهم: إذا بلغ العقبة أسقطناه عن ناقته وألقيناه في الوادي. وكان حذيفة يسمع كلامهم، بينما كان يسوق ناقة النبي (صلى الله عليه وآله) من خلفه.
في تلك الليلة، كان عمار يقود ناقة النبي صلى الله عليه وسلم من أمامها، وحذيفة بن اليمان يوجهها من خلفها. وفجأة، سمع حذيفة وقع أقدام نوق، فالتفت فرأى جماعةً قد غطوا وجوههم، فقال لهم: «تَنَحَّوْا! تَنَحَّوْا! يا أعداء الله!». فتوقفوا، ومضى النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه حتى بلغ المكان الذي أراد التوقف فيه فنزل. ولما أصبح الصباح، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم واحداً تلو الآخر وقال لهم: «لقد كان منكم كذا وكذا». فحلفوا أنهم لم يقولوا شيئاً، وأنهم لم يقصدوا ما سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه. فأنزل الله تعالى قوله: قالب:قرآن.[٢٥]
ووفقاً لبعض الباحثين، فإن رواية السيوطي لم تذكر جميع تفاصيل المواجهة على قمة جبل هرشى ولا رؤية وجوه الأربعة عشر شخصاً؛ ويعود ذلك من جهة إلى حذف الكثير من الأحداث المهمة في كتب أهل السنة، ومن جهة أخرى إلى أن الراوي كان بصدد بيان سبب نزول الآية فذكر أصل القصة باختصار.[٢٦]
المورد السابع: مؤامرة اغتيال أمير المؤمنين عليه السلام
بناءً على الآية ٧٤ من سورة التوبة، فإن آخر مورد انكشفت فيه المخططات السرية لأعداء الغدير ونزلت فيه الآية، كان تآمرهم لاغتيال أمير المؤمنين عليه السلام. فقد سعى المنافقون بعد فشل مخططهم لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، إلى تنفيذ هذه المؤامرة؛ ليتمكنوا من خلال إزاحة الخليفة الذي عينه النبي صلى الله عليه وسلم من تهيئة الظروف لتنفيذ مخططاتهم وفقاً لمحتوى الصحيفة الملعونة الثانية.
وقد وصف ابن عباس هذه المؤامرة قائلاً: إن كبراء قريش كتبوا فيما بينهم كتاباً وتعاهدوا فيه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام، وأودعوا هذا الميثاق عند أبي عبيدة الجراح - الذي كان يُعد أميناً لديهم -. فأنزل الله الآية وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فطلب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الميثاق من أبي عبيدة فسلّمه إليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أكفرتم بعد إسلامكم!». فحلفوا بالله أنهم لم يقصدوا سوءاً، فأنزل الله هذه الآية: قالب:قرآن.[٢٧] وفي هذه الواقعة، ومع أن أبا عبيدة سلّم الميثاق للنبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم أنكروا وحلفوا على ذلك.[٢٨]
تفسير الآية بناءً على أسباب النزول
قدم بعض الباحثين، استناداً إلى أسباب النزول التي أُشير إليها في الأقسام السابقة، تفسيراً لكل جزء من الآية:
القسم الأول: قالب:متن عربي
وفقاً للأحاديث المذكورة، فإن فاعل قالب:متن عربي في عدة أحاديث كان أبا بكر وعمر، وفي أحاديث أخرى لم يُذكر أسماء الحالفين، ومن المحتمل أن أبا بكر وعمر كانوا من بينهم؛ وبناءً عليه، فإن جرمهم الأول هو الحلف كذباً، وجرمهم الثاني هو تآمرهم.[٢٩]
القسم الثاني: قالب:متن عربي
ينسب الله تعالى صراحةً العمل ضد الإسلام إلى أبي بكر وعمر وبقية المنافقين في الغدير. ويُستفاد من هذه النسبة أمران: الأول أن العمل ضد الغدير والولاية هو عمل ضد الإسلام؛ والثاني أن أبا بكر وعمر قد عملا ضد الإسلام وفي سبيل انتصار الكفر، وأن ما قالوه ضد ولاية أمير المؤمنين عليه السلام كان كفراً محضاً.
وفي رواية، فُسرت «كَلِمَةَ الْكُفْرِ» صراحةً بـ الصحيفة الملعونة؛ أي أن هذه الصحيفة كانت أساس الكفر والردة التي تحققت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ورجع الناس إلى الجاهلية.[٣٠]
القسم الثالث: قالب:متن عربي
كان لـ المنافقين قراران عمليان، أحدهما وصلوا فيه إلى مرحلة التنفيذ لكن الله أحبط مخططهم، وهو مخطط اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر انكشف مخططهم قبل التنفيذ، وهو مخطط اغتيال أمير المؤمنين عليه السلام. هذان الموردان يحددانهم كأول من عزم على قتل النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام؛ لأنهم - وإن واجهوا تصدي الله لهم - إلا أنهم اتخذوا قرارهم ودخلوا مرحلة العمل، وهذا يثبت كفرهم في الدرجة الأولى، وإجرامهم في الدرجة الثانية.[٣١]
القسم الرابع: قالب:متن عربي
مع ما كان عليه المنافقون من نفاق، فتح الله أمامهم طريقين: التوبة أو العذاب. فهل تاب المتآمرون في الخفاء ضد الغدير؟ يبيّن التاريخ أنهم لم يتوبوا عن تلك الأعمال فحسب، بل تابعوها، وبعد النبي صلى الله عليه وسلم تولوا الأمور، وتآمروا أكثر من ذي قبل في السقيفة وما بعدها ضد ولاية أهل البيت عليهم السلام، ونفذوها بقوة، وأبادوا المعارضين. ولهذا السبب، يقسم الإمام الصادق عليه السلام في عدة أحاديث تتعلق بهذه الآية ويقول: والله لقد تولوا ولم يتوبوا.[٣٢]
الهوامش
مَصادِر
- الأُصولُ السِّتَّةُ عَشَر؛ جَمْعٌ مِنَ المُؤَلِّفینَ، قُم: مُؤَسَّسَةُ عِلْمِیٍّ فَرْهَنْگیِّ دارِ الحَدیث (سازمانُ الطِّباعَةِ وَالنَّشْرِ)، ۱۴۲۳هـ.
- الإقبالُ بِالأعمالِ الحَسَنَةِ فیما یُعْمَلُ مَرَّةً فِی السَّنَة؛ سَیِّدُ عَلِیُّ بنُ موسَی بنِ طاووس، تَحقیق: جَواد قَیّومی أصفَهانی، قُم: مَکتَبُ الإعْلامِ الإسْلامِیِّ، ۱۴۱۸هـ.
- بِحارُ الأنوارِ الجامِعَةُ لِدُرَرِ أخبارِ الأئِمَّةِ الأطهار؛ مُحَمَّد باقِر بنُ مُحَمَّد تَقِی مَجلِسی، بَیروت: دارُ إحیاءِ التُّراثِ العَرَبیِّ، ۱۴۰۳هـ.
- التَّحصینُ لِأسرارِ ما زادَ مِن أخبارِ کِتابِ الیَقین؛ سَیِّدُ رَضِیُّ الدّینِ عَلِیُّ بنُ طاووس حِلِّی، قُم: مُؤَسَّسَةُ دارِ الکِتابِ (الجَزائری)، ۱۴۱۳هـ.
- تَفْسیرُ العَیّاشِی؛ مُحَمَّد بنُ مَسعود عَیّاشِی، تَحقیق: سَیِّد هاشِم رَسولی مَحَلّاتی، طِهران: المَکتَبَةُ العِلْمِیَّةُ الإسْلامِیَّةُ، ۱۳۸۰هـ.
- تَفْسیرُ القُمِّی؛ عَلِیُّ بنُ إبراهیم قُمِّی، تَحقیق: طَیِّب موسَوی جَزائری، قُم: دارُ الکِتابِ، ۱۴۰۴هـ.
- الدُّرُّ المَنثورُ فِی التَّفسیرِ المَأثور؛ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ أبی بَکر سُیوطی، بَیروت: دارُ الفِکرِ، ۱۴۱۴هـ.
- الصِّراطُ المُستَقیمُ إلی مُستَحِقِّی التَّقدیم؛ عَلِیُّ بنُ مُحَمَّد نَباطی عامِلی، تَحقیق: مُحَمَّد باقِر بِهبودی، طِهران: المَکتَبَةُ المُرْتَضَوِیَّةُ، ۱۳۸۴هـ.
- عَوالِمُ العُلومِ وَالمَعارِفِ وَالأحوالِ مِنَ الآیاتِ وَالأخبارِ وَالأقوال؛ عَبدُ اللهِ بنُ نورِ اللهِ بَحرانی أصفَهانی، تَحقیق: مُحَمَّد باقِر مُوَحِّد أبطَحی أصفَهانی، قُم: مُؤَسَّسَةُ الإمامِ المَهدیِّ عَلَیهِ السَّلامُ، ۱۳۸۲ش.
- غَدیرٌ دَر قُرآن، قُرآن دَر غَدیر (الغدیر في القرآن، القرآن في الغدیر)؛ مُحَمَّد باقِر أنصاری، قُم: انتشاراتِ دَلیلِ ما، ۱۳۸۷ش.
- مَناقِبُ آلِ أبی طالِب؛ مُحَمَّد بنُ عَلِیِّ بنِ شَهر آشوب مازَندرانی، تَحقیق: مُحَمَّد حُسَین آشتیانی وَ سَیِّد هاشِم رَسولی مَحَلّاتی، قُم: مُؤَسَّسَةُ انتشاراتِ عَلامِه، ۱۳۷۹هـ.
رده:آیات سوره توبه رده:آیات قرآن مربوط به اقدامات منافقین در غدیر
- ↑ غدير در قرآن، ج1، ص215.
- ↑ غدير در قرآن، ج1، ص213–214.
- ↑ غدير در قرآن، ج1، ص215–216.
- ↑ غدیر در قرآن، ج۱، ص۲۱۶.
- ↑ غدیر در قرآن، ج۱، ص۲۱۶–۲۱۸.
- ↑ غدیر در قرآن، ج۱، ص۲۱۸.
- ↑ غدیر در قرآن، ج۱، ص۲۱۹.
- ↑ تفسير القمي، ج١، ص١٧٤–١٧٥؛ بحار الأنوار، ج٣١، ص٦٣٥–٦٣٦؛ بحار الأنوار، ج٣٧، ص١١٩؛ عوالم العلوم، ج٢/١٥، ص١٣٤–١٣٥.
- ↑ تفسير العياشي، ج٢، ص١٠٠؛ عوالم العلوم، ج٢/١٥، ص١٤٠، ح٢٠٦؛ بحار الأنوار، ج٣٧، ص١٥٤.
- ↑ الصراط المستقيم، ج١، ص٣١٤.
- ↑ الأصول الستة عشر، ص ۳۳۳–۳۳۴.
- ↑ غدیر در قرآن، ج ۱، ص ۲۲۳.
- ↑ تفسیر العیاشی، ج ۲، ص ۹۹–۱۰۰، ح ۹۰؛ بحارالانوار، ج ۳۷، ص ۱۵۴؛ عوالم العلوم، ج ۱۵/۲، ص ۱۳۹–۱۴۰، ح ۲۰۵.
- ↑ تفسیر العیاشی، ج۲، ص۹۸–۹۹، ح۸۹؛ بحارالانوار، ج۳۷، ص۱۵۲–۱۵۳، ح۳۷؛ عوالم العلوم، ج۲/۱۵، ص۵۲–۵۳.
- ↑ غدیر در قرآن، ج۱، ص۲۲۷.
- ↑ التحصين، ص 537–538.
- ↑ مناقب آل أبي طالب، ج3، ص41–42؛ بحار الأنوار، ج37، ص163؛ عوالم العلوم، ج2/15، ص163.
- ↑ غدير در قرآن، ج1، ص230.
- ↑ للمزيد من المعلومات انظر: غدير در قرآن، ج1، ص128–129.
- ↑ بحار الأنوار، ج28، ص122؛ الصراط المستقيم، ج3، ص153.
- ↑ تفسير القمي، ج1، ص301؛ بحار الأنوار، ج22، ص96؛ بحار الأنوار، ج31، ص633.
- ↑ تفسير القمي، ج2، ص358؛ بحار الأنوار، ج7، ص209، ح102؛ بحار الأنوار، ج31، ص635.
- ↑ للاطلاع المفصل حول هذا الحدث، انظر: «غدير در قرآن»، ج٢، ص٤٠٧.
- ↑ تفسير القمي، ج١، ص١٧٤–١٧٥؛ الإقبال، ج٢، ص٢٤٩–٢٥٠؛ بحار الأنوار، ج٣١، ص٦٣٢، ح١٣٧؛ بحار الأنوار، ج٣٧، ص١١٥؛ عوالم العلوم، ج٢/١٥، ص١٦٥؛ عوالم العلوم، ج٢/١٥، ص٣٠٤.
- ↑ الدر المنثور، ج٤، ص٢٤٢.
- ↑ غدير در قرآن، ج١، ص٢٣٥.
- ↑ الصراط المستقيم، ج١، ص٢٩٦.
- ↑ غدير در قرآن، ج١، ص٢٣٦.
- ↑ غدير در قرآن، ج١، ص٢٣٦.
- ↑ غدير در قرآن، ج١، ص٢٣٧.
- ↑ غدير در قرآن، ج١، ص٢٣٧.
- ↑ تفسير العياشي، ج٢، ص١٠٠؛ بحار الأنوار، ج٣٧، ص١٥٤؛ الصراط المستقيم، ج١، ص٣١٤؛ الأصول الستة عشر، ص٣٣٤.