انتقل إلى المحتوى

الشيخ المفيد

من ویكي‌غدير
الشيخ المفيد
معلومات شخصية
معلومات علمية

الشيخ المفيد (٣٣٦ أو ٣٣٨–٤١٣هـ) يُعدّ من أبرز فقهاء ومتكلمي الشيعة في القرنين الرابع والخامس الهجريين.

في المصادر المختلفة، وُصف الشيخ المفيد بأنه أعلم متكلم في عصره. وقد أُثني عليه لكونه سبّاقاً ومتبحراً في العلوم، ولقدرته في علم الكلام، وتمكنه من المناظرة مع المخالفين، وزهده في العمل.

عُدّ الشيخ المفيد من المؤلفين المشهورين في القرون الأربعة عشر التي تلت واقعة غدير خم، حيث ألّف كتابين أو أكثر حول الغدير. وتضم قائمة آثار الشيخ المفيد (التي تزيد عن ٢٠٠ رسالة صغيرة وكبيرة) رسالتين حول الغدير بعنوان رسالة في معنى المولى وأقسام المولى في اللسان. ومن وجوه نشاط الشيخ المفيد الأخرى فيما يخص الغدير، مناظرته مع مخالفي الغدير وإفحامهم.

المكانة

يُعدّ الشيخ المفيد من أبرز فقهاء ومتكلمي الشيعة في القرنين الرابع والخامس الهجريين.[١] وقد وصفه ابن النديم، وهو عالم الفهرست الشهير في القرن الرابع الهجري والمعاصر للشيخ المفيد، بقوله: «هو اليوم رئيس متكلمي الشيعة، مقدّم في صناعة الكلام على غيره، حاد الخاطر، كافّ القول، رأيته بارعاً».[٢]

وقد وصفه الشيخ الطوسي، تلميذ الشيخ المفيد ومن كبار فقهاء الشيعة في القرنين الرابع والخامس الهجريين، قائلاً: «من متكلمي الإمامية، انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته، وكان مقدماً في العلم، وصناعة الكلام، والفقه، وكان حسن الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب».[٣]

وفي بعض مصادر أهل السنة، أُثني على الشيخ المفيد لكونه سبّاقاً ومتبحراً في العلوم، ولقدرته في علم الكلام، وتمكنه من المناظرة مع المخالفين، وزهده في العمل.[٤]

حياته

أبو عبد الله محمد بن محمد بن نعمان العُكبَري البغدادي، المعروف بابن المعلم والشيخ المفيد، وُلد في الحادي عشر من ذي القعدة سنة ٣٣٦ أو ٣٣٨ هـ في عُكبَرا، بالقرب من بغداد.[٥]

قيل إنه اشتهر بـ«ابن المعلم» لأن والده كان معلماً، أما لقب «المفيد» فقد أطلقه عليه أحد علماء أهل السنة.[٦]

وبحسب أبي القاسم الجرجي (المتوفى: ١٣٨٩ش)، الفقيه والأستاذ بجامعة طهران، فإن الشيخ المفيد بدأ طلب العلم منذ طفولته، وتعلم القرآن والعلوم التمهيدية على يد والده. ثم سافر إلى بغداد لإكمال دراسته، واستفاد من كبار علماء الشيعة والسنة حتى بلغ مرتبة عالية من العلم؛ لدرجة أن سلطان آل بويه، عضد الدولة الديلمي، كان يزوره في منزله تكريماً لمكانته العلمية.[٧]

كان الشيخ المفيد يسكن في محلة الكرخ ببغداد، وكان مسجد براثا الشهير مكاناً لتدريسه.[٨] وقيل إنه كان يناظر أصحاب العقائد المختلفة.[٩] وكان كثير الصدقة، شديد الخشوع، ومواظباً على الصلاة والصوم.[١٠] توفي الشيخ المفيد سنة ٤١٣هـ في بغداد، وشُيّع تشييعاً مهيباً من قبل الشيعة والسنة، ودُفن في منزله، ثم نُقل بعد سنتين إلى مقابر قريش (حرم الكاظمين عليهما السلام) ودُفن بجوار أستاذه ابن قولویه.[١١]

الأساتذة

عرّف السيد محسن الأمين العاملي (المتوفى: ١٣٧١هـ)، صاحب كتاب أعيان الشيعة، ٥٦ من أساتذة الشيخ المفيد من الشيعة وأهل السنة؛[١٢] وأشهرهم:

  • الشيخ الصدوق (المتوفى: ٣٨١هـ)
  • ابن جنيد الإسكافي (المتوفى: ٣٨١هـ)
  • ابن قولویه (المتوفى: ٣٦٩هـ)
  • أبو غالب الزراري (المتوفى: ٣٦٨هـ)
  • محمد بن عمران المرزباني (المتوفى: ٣٨٤هـ)
  • أبو بكر محمد بن عمر الجعابي (المتوفى: ٣٥٥هـ)
  • أبو عبد الله الحسين بن علي الجعل البصري (المتوفى: ٣٦٩هـ)
  • علي بن عيسى الرماني (المتوفى: ٣٨٤هـ)[١٣]


التلاميذ

بحسب الجرجي، يُعد الشيخ المفيد من كبار علماء الشيعة الذين حضر دروسهم شخصيات بارزة،[١٤] منهم:

  • السيد المرتضى (المتوفى: ٤٣٦هـ)
  • السيد الرضي (المتوفى: ٤٠٦هـ)
  • الشيخ الطوسي (المتوفى: ٤٦٠هـ)
  • أبو العباس النجاشي (المتوفى: ٤٥٠هـ)
  • سلّار الديلمي (المتوفى: ٤٦٣هـ)
  • أبو الفتح الكراجكي (المتوفى: ٤٤٩هـ)
  • أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري (المتوفى: ٤٦٣هـ)[١٥]


المؤلفات

مجموعة آثار الشيخ المفيد.

نقلاً عن الشيخ الطوسي، كان للشيخ المفيد أكثر من ٢٠٠ مؤلف صغير وكبير.[١٦] وقيل إن الكثير منها قد فُقد.[١٧] ومنها:

  • المقنعة
  • الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد
  • الجمل والنصرة لسيد العترة في حرب البصرة
  • الأمالي
  • العيون والمحاسن
  • أوائل المقالات في المذاهب والمختارات
  • أحكام النساء
  • مختصر التذكرة بأصول الفقه
  • تصحيح الاعتقادات الإمامية
  • مسار الشيعة في مختصر تواريخ الشريعة
  • نقض فضيلة المعتزلة
  • الإفصاح في الإمامة
  • كتاب المزار
  • المسائل السروية
  • المسائل الصاغانية[١٨]


الشيخ المفيد والغدير

للشيخ المفيد نشاطاتٌ متعدّدةٌ حول واقعة الغدير خلال حياته، وقد أشارت المصادر إلى بعضها:

التأليف حول الغدير

رسالة في معنى المولى (كتاب)

عَدَّ بعض الباحثين الشيخ المفيد من بين المؤلفين المشهورين في القرون الأربعة التي تلت واقعة الغدير، والذين ألّفوا كتابين أو أكثر حول الغدير.[١٩] وقد ذُكر أن البحث في متن سند حديث الغدير قد بدأ منذ القرن الرابع الهجري، حيث طُرح الجزء الرئيسي من خطبة الغدير (قالب:متن عربی) في المناظرات، وخضع للدراسة الرجالية والسندية.[٢٠] وتُعدّ كتب الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى شواهد على هذا الادعاء.[٢١]

ومن بين الكتب التي أُلّفت حول متن حديث الغدير، يُنسب كتابا أقسام المولى في اللسان ورسالة في معنى المولى إلى الشيخ المفيد:

  • رسالة في معنى المولى: هذا الكتاب هو مناظرة للشيخ المفيد مع متكلم معتزلي من «البهشمية». كان هذا الشخص قد أنكر الإمامة مستنداً إلى ثلاثة إشكالات حول دلالة لفظ «المولى» على الإمامة، زاعماً أن هذا المعنى ليس حقيقةً في ذلك اللفظ. وقد أثبت الشيخ المفيد الإمامة من خلال الرد على إشكالاته وإثبات أن ذلك المعنى حقيقة في اللفظ.[٢٢]
  • أقسام المولى في اللسان: في مقدمة هذا الكتاب، قام المحقق الشيعي السيد محمد رضا الجلالي (توفي: ١٤٠٣هـ.ش) بتوضيح مباني الشيخ المفيد حول كلمة «المولى». يقع أصل الكتاب في سبع عشرة صفحة، وقد أُثبت فيه أن المراد من «المولى» هو معنى «أولى بالأنفس». والمباحث المطروحة في هذا الكتاب هي: عشرة معانٍ للمولى في اللغة؛ تحليل واقعة الغدير وانطباق معنى «أولى بالأنفس» من بين المعاني العشرة على كلام النبي (صلى الله عليه وآله)؛ وشواهد من شعر فصحاء العرب حول المعنى الصحيح لـ «المولى» واستخدامه في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام).[٢٣]

مناظرة لإثبات الغدير

في هذا المجال، أُشير إلى إحدى مناظرات الشيخ المفيد: يذكر صاحب كتاب حديقة الشيعة أن الشيخ المفيد دخل يوماً مجلس علي بن موسى الرماني. واتفق أن سأل أحدهم الرماني: ما رأيك في حديث الغدير وقصة الغار؟ فقال: خبر الغار دراية، وخبر الغدير رواية؛ أي أن الأول يقيني والثاني ظني. فلما خرج الحاضرون من المجلس، سأل الشيخ المفيد الرماني: ما رأيك فيمن خرج على إمام زمانه وحاربه؟ قال الرماني: ذلك الشخص كافر، ثم استدرك قائلاً: بل فاسق. فقال الشيخ المفيد: ما رأيك في علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ قال: هو إمام عادل. قال الشيخ: فما رأيك في طلحة والزبير وفتنة الجمل؟ قال الرماني: إنهما تابا. فقال الشيخ: خبر الحرب دراية، وحديث التوبة رواية. فقال الرماني: هل كنت حاضراً حين سُئلت؟ قال: بلى. قال: قولك وارد ومسلّم، ولقّبه بـ «المفيد».[٢٤]

وقد نقل القاضي نور الله التستري (توفي: ١٠١٩هـ)، الفقيه والمتكلم الشيعي، هذه القصة بصيغة أخرى: دخل الشيخ المفيد يوماً مجلس القاضي عبد الجبار المعتزلي، وكان حاضراً جمع من علماء المذاهب الأربعة. كان القاضي قد سمع باسم الشيخ المفيد لكنه لم يره. وبعد قليل، قال الشيخ الذي كان يجلس في أسفل المجلس: أيها القاضي، هل تأذن لي بسؤال؟ قال القاضي: اسأل. قال الشيخ: خبر قالب:متن عربی هل هو صحيح أم أن علماء الشيعة قد اختلقوه؟ قال القاضي: بل هو صحيح. قال الشيخ: ما المراد من المولى؟ قال القاضي: المولى بمعنى الأولى (أي من له حق الولاية والقيادة على الناس). قال الشيخ: فإذن لماذا كل هذا الخلاف والخصومة؟ قال القاضي: يا أخي، ذلك الخبر رواية، وخلافة أبي بكر دراية، والعاقل لا يترك الدراية من أجل الرواية. ترك الشيخ تلك المسألة وسأل: في ذلك الخبر الذي قال فيه النبي (صلى الله عليه وآله): «يا علي، حربك حربي وسلمك سلمي»، ما تقول؟ قال القاضي: هذا حديث بلا شك. قال الشيخ: إذن بناءً على قولك، فإن أصحاب الجمل كانوا كفاراً.

قال القاضي: يا أخي، ألم تسمع أنهم تابوا؟ قال الشيخ: أيها القاضي! خبر الحرب دراية، وحديث التوبة دراية، وقد قلت في الحديث السابق إن العقلاء لا يتركون الدراية من أجل الرواية. أطرق القاضي رأسه ساعة، ثم رفعه وسأل: من أنت ومن أين تدرس؟ قال الشيخ: أنا محمد بن محمد بن النعمان الحارثي. فقام القاضي وأخذ بيد الشيخ وأجلسه في مكانه واعتذر إليه وقال: قالب:متن عربی. ضجّ علماء المجلس واغتاظوا من القاضي. فقال القاضي: يا علماء الدين، هذا الرجل قد ألزمني ولم أجد جواباً له، فإن كان عندكم جواب فليتفضل به ليقوم ويذهب إلى مكانه.[٢٥]

الهوامش

  1. تاريخ فقه و فقها، ص١٤٣.
  2. الفهرست، ص٣٣٢.
  3. الفهرست، ص٢٣٨.
  4. سير أعلام النبلاء، ج١٣، ص٩٦.
  5. تاريخ فقه و فقها، ص١٤٣.
  6. گذری بر حیات شیخ مفید، ص٧–٩.
  7. تاريخ فقه و فقها، ص١٤٣.
  8. مفاخر اسلام، ج٣، ص٢٤١.
  9. شذرات الذهب، ج٥، ص٧٢.
  10. شذرات الذهب، ج٥، ص٧٢.
  11. الفهرست، ص٢٣٩؛ رجال النجاشي، ص٤٠٣–٤٠٤؛ أعيان الشيعة، ج٩، ص٤٢٠.
  12. أعيان الشيعة، ج٩، ص٤٢١.
  13. تاريخ فقه و فقها، ص١٤٣.
  14. تاريخ فقه و فقها، ص١٤٣.
  15. تاريخ فقه و فقها، ص١٤٣.
  16. الفهرست، ص٢٣٨.
  17. تاريخ فقه و فقها، ص١٤٣.
  18. أعيان الشيعة، ج٩، ص٤٢٣–٤٢٤.
  19. چهارده قرن با غدیر، ص١٣٥–١٥٢؛ اسرار غدیر، ص٩٨.
  20. چهارده قرن با غدیر، ص١٣٥–١٥٢؛ اسرار غدیر، ص٩٨.
  21. چهارده قرن با غدیر، ص١٣٥–١٥٢؛ اسرار غدیر، ص٩٨.
  22. غدیر در آینه کتاب، ص٣٣٣.
  23. غدیر در آینه کتاب، ص١٠٥.
  24. حدیقة الشیعه، ج١، ص٤٨٩.
  25. مجالس المؤمنین، ج١، ص٤٦٤–٤٦٥.

مَصادِر

  • أسرار غدیر؛ محمد باقر أنصاري، طهران: نشر تك، ١٣٨٤ش.
  • أعيان الشيعة؛ السيد محسن الأمين العاملي، بيروت: دار التعارف للمطبوعات، ١٤٠٣ق.
  • تاريخ فقه و فقها (تاريخ الفقه والفقهاء)؛ أبو القاسم گرجي، طهران، سمت، ١٣٧٩ش.
  • حديقة الشيعة؛ أحمد بن محمد المقدّس الأردبيلي، تحقيق: صادق حسن‌زاده وعلي أكبر زماني‌نژاد، قم: انتشارات أنصاريان، ١٤٢٥ق.
  • سير أعلام النبلاء؛ شمس الدين الذهبي، القاهرة: منشورات دار الحديث، ١٤٢٧ق.
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب؛ عبد الحي بن أحمد (ابن عماد الحنبلي)، تحقيق: محمود أرناؤوط وعبد القادر أرناؤوط، بيروت: دار ابن كثير، ١٤٠٦ق.
  • غدير در آينه كتاب (الغدير في مرآة الكتاب)؛ محمد الأنصاري الزنجاني، قم: انتشارات دليل ما، ١٣٩٠ش.
  • الفهرست؛ محمد بن إسحاق (ابن النديم)، ترجمة: محمد رضا تجدد، طهران: چاپخانه بانك بازرگاني إيران، ١٣٤٦ش.
  • الفهرست؛ محمد بن الحسن الطوسي (الشيخ الطوسي)؛ تحقيق جواد قيومي، قم: مؤسسة نشر فقاهت، ١٤١٧ق.
  • گذري بر حيات شيخ مفيد (نظرة على حياة الشيخ المفيد)؛ السيد محمد جواد الشبيري الزنجاني، في مجموعة مقالات فارسية للمؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد (المجلد ٥٥: أربع مقالات)، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، ١٣٧٢ش.
  • مجالس المؤمنين؛ السيد نور الله بن شريف الدين الحسيني الشوشتري، تحقيق: أحمد عبد منافي، طهران: انتشارات كتابفروشي إسلامية، ١٣٧٧ش.
  • مفاخر إسلام (مفاخر الإسلام)؛ علي دواني، طهران: انتشارات أمير كبير، ١٣٦٣ش.

رده:أشخاص مرتبطون بالغدير رده:مؤلفون رده:مقالات مقترحة