الشيخ عباس القمي
الشيخ عباس القمي (١٢٩٤–١٣٥٩هـ)، المشهور بـالمحدث القمي، يُعد من كبار المحدثين ومن أشهر المؤلفين الشيعة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، حيث ترك آثاراً في مجالات التاريخ، والرجال، والتراجم، والعلوم القرآنية، والأخلاق، والأدعية، وغيرها من العلوم الدينية.

يُعد الشيخ عباس القمي من المؤلفين الذين كتبوا حول حديث الغدير، وذلك لتأليفه كتاب فيض القدير فيما يتعلق بحديث الغدير. ويُعتبر كتاب فيض القدير ملخصاً لكتاب عبقات الأنوار الذي ألفه مير حامد حسين الهندي حول حديث الغدير. وقد أتم الشيخ عباس القمي تأليف هذا الكتاب في عام ١٣٢١هـ.
وُصف الشيخ عباس القمي بأنه عالم فاضل وصالح ومحدث وواعظ عابد زاهد. كما وُصف بأنه رجل ذو ذوق رفيع، متحرر من التعصب، وشجاع، كان يحرص على نفع الناس بآثاره، ويتجنب كتابة المواضيع التي لا طائل منها.
يُنسب للشيخ عباس القمي أكثر من ٦٠ مؤلفاً، نالت شهرة واسعة بين عامة الناس والعلماء، وطُبع بعضها مراراً. ويُعتبر كتابه فوائد الرجبية أول مؤلفاته، حيث ألفه قبل بلوغه العشرين من عمره. وهو مؤلف كتاب مفاتيح الجنان، الذي يُعد من أشهر كتب الأدعية والزيارات والأعمال في العصر المعاصر، وقد حظي بمكانة مرموقة لدى الشيعة. أما أفضل كتبه فيُعتبر سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار (وهو فهرس أبجدي لكتاب بحار الأنوار).
المكانة والخصائص
يُعد الشيخ عباس القمي، المشهور بالمحدث القمي، من كبار المحدثين ومن أشهر المؤلفين الشيعة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، حيث ترك آثاراً في مجالات التاريخ، والرجال، والتراجم، والعلوم القرآنية، والأخلاق، والأدعية، وغيرها من العلوم الدينية.[١]
وقد وصفه السيد محسن الأمين (المتوفى: ١٣٧١هـ)، وهو من معاصريه في علم التراجم، بأنه عالم فاضل وصالح ومحدث وواعظ عابد زاهد.[٢]
أما أبو الحسن الشعراني (المتوفى: ١٣٥٢ش)، وهو من علماء الشيعة البارزين، فقد اعتبر الشيخ عباس القمي أديباً بارعاً ومحدثاً خبيراً في ضبط المطالب الدقيقة، وكان يكتب بالفارسية والعربية الفصيحة.[٣] كما وصفه بأنه رجل ذو ذوق رفيع، متحرر من التعصب، وشجاع، كان يحرص على نفع الناس بآثاره، ويتجنب كتابة المواضيع التي لا طائل منها.[٤]
التأليف حول الغدير
اعتبر عبد الحسين الأميني، مؤلف كتاب الغدير، الشيخ عباس القمي من ضمن المؤلفين الذين كتبوا حول حديث الغدير، وذلك لتأليفه كتاب فيض القدير فيما يتعلق بحديث الغدير.[٥]
ويُعتبر كتاب فيض القدير ملخصاً لكتاب عبقات الأنوار الذي ألفه مير حامد حسين الهندي حول حديث الغدير.[٦] وقد أتم الشيخ عباس القمي تأليف هذا الكتاب في عام ١٣٢١هـ.[٧]
وقد وُصف محتوى هذا الكتاب بأنه يتكون من مقصدين: الأول، إثبات تواتر حديث الغدير والرد على الإشكالات الواردة حوله؛ والثاني، بيان دلالة حديث الغدير والرد على الإشكالات المتعلقة بها.[٨] ويتكون المقصد الأول من ثلاثة أبواب:
- الباب الأول: يتضمن ثمانية فصول، حيث ذُكر في الفصل الثامن أسماء اثني عشر عالماً من علماء العامة الذين أثبتوا تواتر حديث الغدير.
- الباب الثاني: يتضمن تسعة فصول، خُصصت لبيان إيرادات فخر الرازي والرد عليها.
- الباب الثالث: يتضمن فصلين، خُصصا لبيان إشكالات أخرى والرد عليها. ويتضمن الفصل الثاني من هذا الباب مقامين.[٩]
أما المقصد الثاني فيتضمن تسعة فصول، تم خلالها بيان وجوه الاستدلال بحديث الغدير، بالإضافة إلى الإشكالات والرد عليها. وفي نهاية الكتاب، يوجد فصل حول الاستدلال بآية التبليغ من خلال عشرة أدلة مدعومة بالروايات والأقوال، مع ذكر الشبهات والرد عليها.[١٠]
السيرة الذاتية
روى علي محدثزاده، نجل الشيخ عباس القمي، سيرة حياة والده كما يلي: وُلد عباس بن محمد رضا بن أبي القاسم بن محمد القمي في عام ١٢٩٤ هـ (١٢٥٤ ش) في مدينة قم.[١١] قضى طفولته وشبابه في قم، ودرس العلوم الأدبية وفقاً لما كان متبعاً في ذلك الزمان؛ حتى إنه لتبحره في هذه العلوم كان يُلقب بـ «الفرّاء» (وهو من كبار أدباء اللغة العربية).[١٢]
في عام ١٣١٢ هـ ذهب إلى النجف، وأمضى بضع سنوات في الدراسة عند أساتذة بارزين. تعلم الفقه عند السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي (توفي: ١٣٣٧ هـ)؛ ولكن نظراً لاهتمامه البالغ بعلوم الحديث والرجال والدراية، قضى فترة في كنف الميرزا حسين النوري (توفي: ١٣٢٠ هـ) لطلب علوم الحديث، وحصل منه ومن جمع آخر من محدثي النجف على إجازة الرواية.[١٣] عاد الشيخ عباس القمي بعد إقامة في النجف إلى مسقط رأسه بسبب إصابته بضيق في التنفس، وانشغل هناك بالتأليف وجمع الأحاديث.[١٤]
في عام ١٣٣٧ هـ ذهب إلى مشهد وجاور فيها، وخلال هذه الفترة حجّ بيت الله الحرام عدة مرات.[١٥] كما قام في هذه الفترة برحلة إلى الهند.[١٦] وكان في هذه الأثناء يستغل أوقات فراغه، لا سيما في أيام العزاء، لوعظ الناس بالكلمات النافعة.[١٧] وفي عام ١٣٤١ هـ، وبناءً على طلب جمع من طلاب مشهد، كان يلقي دروساً في الأخلاق ليالي الخميس والجمعة.[١٨] وكان يحضر درسه هذا ما يقرب من ألف طالب وعالم في مدرسة الميرزا جعفر للاستماع إليه؛ وهو درس كان يستغرق في كل جلسة قرابة ثلاث ساعات.[١٩]
في عام ١٣٥٢ هـ، انتقل من مشهد إلى النجف بقصد الإقامة فيها.[٢٠] وخلال هذه الفترة، سافر أربع مرات إلى الشام ولبنان.[٢١] توفي الشيخ عباس القمي عن عمر ناهز ٦٥ عاماً في ليلة الثلاثاء ٢٣ ذي الحجة عام ١٣٥٩ هـ (عشر الغدير)،[٢٢] الموافق للأول من بهمن ١٣١٩ ش.[٢٣] دُفن جثمانه بعد الصلاة عليه من قبل السيد أبو الحسن الأصفهاني (توفي: ١٣٦٥ هـ)، مرجع التقليد الشيعي، في صحن حرم أمير المؤمنين عليه السلام، في الإيوان الثالث من الأواوين الشرقية لباب القبلة، إلى جانب أستاذه المحدث النوري.[٢٤] وبحسب ما كتبه السيد محسن الأمين، فقد أقيمت له ثلاثة مجالس تأبين في النجف وكربلاء والكاظمية.[٢٥]
الأساتذة
في بعض المصادر، عُدّ أساتذة الشيخ عباس القمي وأساتذته في الإجازة على النحو التالي:
- السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي (صاحب العروة الوثقى)
- الميرزا حسين النوري (صاحب كتاب مستدرك الوسائل)
- محمد تقي الشيرازي (المشهور بالميرزا الثاني)
- السيد حسن الصدر (توفي: ١٣٥٤ هـ)
- آقا بزرك الحكيم الشهيدي (توفي: ١٣١٥ ش)
- محمد الكفائي الخراساني (نجل الآخوند الخراساني)
- السيد أبو الحسن النقوي اللكهنوي (توفي: ١٣٥٥ هـ)
- السيد حسين الطباطبائي القمي (توفي: ١٣٢٥ ش)
- الميرزا محمد أرباب القمي (توفي: ١٣٤١ هـ)
- شيخ الشريعة الأصفهاني (توفي: ١٣٣٩ هـ)
- السيد أحمد الطباطبائي القمي (والد زوجة المحدث القمي)
- الشيخ محمد حسين القمي (أستاذ خط النستعليق)[٢٦]
التلاميذ
في بعض المصادر، أُدرج تلاميذ المحدث القمي وتلاميذه في الإجازة على النحو التالي:
- السيد حسين الطباطبائي القمي (توفي: ١٣٢٥ ش)
- السيد صدر الدين الصدر (توفي: ١٣٧٣ هـ)
- السيد عبد الهادي الشيرازي (توفي: ١٣٨٢ هـ)
- الشيخ عبد الحسين الرشتي (توفي: ١٣٧٣ هـ)
- السيد علي مدد القائني
- الشيخ حيدر قلي المعروف بسردار الكابلي (توفي: ١٣٣١ ش)
- الشيخ محمد علي الأردوبادي (توفي: ١٣٨٠ هـ)
- الإمام الخميني (توفي: ١٣٦٨ ش)
- السيد محمد هادي الميلاني (توفي: ١٣٥٤ ش)
- السيد مهدي الحسيني الشيرازي (توفي: ١٣٨٠ هـ)
- السيد محمد رضا الگلپايگاني (توفي: ١٣٧٢ ش)
- الشيخ محمد علي الأراكي (توفي: ١٣٧٣ ش)
- الشيخ محمد رضا الطبسي (توفي: ١٤٠٥ هـ)
- الآخوند الملا علي المعصومي الهمداني (توفي: ١٣٥٧ ش)
- الميرزا خليل كمره اي (توفي: ١٣٦٣ ش)
- السيد صدر الدين الجزائري (توفي: ١٣٨٦ هـ)
- الشيخ هاشم القزويني (توفي: ١٣٣٩ ش)
- السيد علي نقي فيض الإسلام (توفي: ١٣٦٤ ش)
- الميرزا مهدي الإلهي القمشئي (توفي: ١٣٥٢ ش)
- السيد محمود الطالقاني (توفي: ١٣٥٨ ش)
- الميرزا علي محدثزاده (نجل المحدث القمي)[٢٧]
تأليفات
عدَّ نجل الشيخ عباس القمي آثاره بأكثر من ٦٠ مؤلفاً، وهي مشهورة بين عامة الناس والعلماء، وقد طُبع بعضها مراراً.[٢٨] ويُعدُّ كتابه «فوائد الرجبية» أول مؤلفاته، حيث ألّفه قبل بلوغه العشرين من عمره.[٢٩]
يُعرف الشيخ عباس القمي بأنه مؤلف «مفاتيح الجنان»، وهو من أشهر كتب الأدعية والزيارات والأعمال في العصر الحديث، والذي حظي بمكانة مرموقة لدى الشيعة.[٣٠] ويُعتبر كتابه «سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار» (وهو فهرس أبجدي لكتاب بحار الأنوار) أفضل مؤلفاته.[٣١]
| فهرست الآثار | فهرست الآثار |
|---|---|
| الأنوار البهية في تاريخ الحجج الإلهية | الباقيات الصالحات |
| بيت الأحزان في مصاب سيدة النسوان | تحفة الأحباب في تراجم الأصحاب |
| التحفة الطوسية والنفحة القدسية | ترجمة جمال الأسبوع |
| ترجمة مصباح المتهجد للشيخ الطوسي | ترجمة مسلك ذي القواعد من «اللهوف» |
| تتميم تحية الزائر للمحدث النوري | تتمة المنتهى في وقائع أيام الخلفاء |
| خلاصة المجلد الحادي عشر من بحار الأنوار للعلامة المجلسي | حكمة بالغة ومائة كلمة جامعة |
| خلاصة المجلد الحادي عشر من بحار الأنوار | رسالة دستور العمل لحضرة سيد الشهداء عليه السلام |
| رسالة في الذنوب الكبيرة والصغيرة | سبيل الرشاد |
| سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار | شرح الوجيزة للشيخ البهائي |
| شرح حكم نهج البلاغة | علم اليقين |
| الغاية القصوى في ترجمة العروة الوثقى | فيض العلام في وقائع الشهور والأيام |
| فيض القدير فيما يتعلق بحديث الغدير | فوائد الرجبية |
| فوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية | كلمات لطيفة |
| كحل البصر في سيرة سيد البشر | منتهى الآمال في تاريخ النبي والآل |
| مقاليد الفلاح في عمل اليوم والليلة | منازل الآخرة |
| مقلاد النجاح | مفاتيح الجنان |
| نقد الوسائل أو فصل ووصل | نزهة النواظر (ترجمة معدن الجواهر لمحمد بن علي الكراجكي) |
| نفس المهموم | نفثة المصدور |
| هدية الزائرين وبهجة الناصرين | هدية الأنام إلى وقائع الأيام |
| هدية الأحباب في المعروفين بالكنى والألقاب | الكنى والألقاب |
الهوامش
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٨؛ «بررسی و نقد کتاب منتهی الامال نوشته شیخ عباس قمی»، ص ٩٠.
- ↑ أعيان الشيعة، ج ٧، ص ٤٢٥.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف) ص ٥٨٥.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف) ص ٥٨٥.
- ↑ الغدير، ج ١، ص ٣٢٣.
- ↑ غدیر در آینه کتاب، ص ٦٢٧–٦٢٨.
- ↑ غدیر در آینه کتاب، ص ٦٢٨.
- ↑ غدیر در آینه کتاب، ص ٦٢٨.
- ↑ غدیر در آینه کتاب، ص ٦٢٨.
- ↑ غدیر در آینه کتاب، ص ٦٢٨.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٧.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٧.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٧.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٧.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٧.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٧.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٧.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٧.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٧–٥٨٨.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٨.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٨.
- ↑ غدير در گذر زمان، ٦٢–٦٥.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٨.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٨؛ شناختنامه محدث قمی، ص ٢٧–٢٨.
- ↑ أعيان الشيعة، ج ٧، ص ٤٢٥.
- ↑ مفاخر إسلام، ج ١١، ص ٢٣٠–٢٥٩؛ «حاج شيخ عباس قمي، حديث نجابت (١)»، ص ١١٥–١١٧.
- ↑ مفاخر إسلام، ج ١١، ص ٣١٨–٣٢٠.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٨.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٨.
- ↑ خرمشاهي، در خاطره شط، ص ١٩٤.
- ↑ دمع السجوم، (ترجمة المؤلف)، ص ٥٨٨.
المصادر
- أعيان الشيعة؛ السيد محسن الأمين العاملي، بيروت: دار التعارف للمطبوعات، ١٤٠٣هـ.
- «بررسي و نقد كتاب منتهي الآمال نوشته شيخ عباس قمي» (دراسة ونقد لكتاب منتهى الآمال للشيخ عباس القمي)، فرشته كوشكي، تاريخنامه إسلام، العدد ٢، خريف وشتاء ١٣٩٩ش.
- در خاطرة شط؛ بهاء الدين خرمشاهي، تحرير روزبه صدرآرا، طهران: انتشارات جاويدان، ١٣٧٦ش.
- دمع السجوم: ترجمة كتاب نفس المهموم؛ أبو الحسن شعراني، قم: انتشارات هجرت، ١٣٨١ش.
- «حاج شيخ عباس قمي، حديث نجابت»؛ محمد تقي أدهم نجاد، في مجلة مبلغان، العدد ٨٨، ١٣٨٥ش.
- شناختنامه محدث قمي (كتاب معرفة المحدث القمي)؛ اللجنة العلمية لمؤتمر تكريم المحدث القمي، قم: انتشارات نور مطاف، ١٣٨٩ش.
- غدير در آينه كتاب؛ محمد أنصاري زنجاني، قم: انتشارات دليل ما، ١٣٩٠ش.
- غدير در گذر زمان؛ علي أكبر مهديبور، قم: انتشارات دليل ما، ١٣٨٩ش.
- الغدير في الكتاب والسنة والأدب؛ عبد الحسين الأميني، قم: مركز الغدير للدراسات الإسلامية، ١٤١٦هـ.
- مفاخر إسلام؛ علي دواني، طهران: انتشارات أمير كبير، ١٣٦٣ش.
