سورة الفاتحة والغدير
قالب:جعبه اطلاعات آیه سورة الفاتحة (سورة الحمد) من السور التي فُسِّرت بالكامل من قِبل النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الغدير في شأن أهل البيت عليهم السلام.
وقد رسم بعض الباحثين الموقع التاريخي لتفسير سورة الفاتحة في خطبة الغدير على النحو التالي: إن تفسير سورة الفاتحة في الغدير يحمل أثقل رسائلها؛ إذ يأتي موقعها في الخطبة حينما تطرق النبي صلى الله عليه وسلم -بعد تعريفه لعلي بن أبي طالب عليه السلام- إلى مسألة الحضور الجدي لأعداء ذلك الإمام في المجتمع الإسلامي. وبعد ذلك، يسعى النبي إلى تقديم المعايير والمميزات القرآنية لأصدقاء وأعداء أهل البيت عليهم السلام للناس. ويبدأ الحديث بتفسير سورة الفاتحة التي تضع الضابطة الأساسية، ثم ينتقل بعدها إلى التعريف بالأصدقاء والأعداء.
وحول التحليل العقائدي لورود سورة الفاتحة في خطبة الغدير، قدّم بعض الباحثين رؤىً مفادها: أن النبي صلى الله عليه وسلم في الغدير قد بيّن بدقة طريق الله المستقيم الوحيد الذي لا يوجد طريق سواه، ولا يمكن لأي نموذج أو مثيل أن يحل محله. ومن أجل بلاغة هذا البيان وصراحته، سمّى نفسه وعلي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده بـ "الصراط المستقيم"، ثم تلا سورة الفاتحة دون توقف، حيث إن مفهوم الصراط المستقيم هو النقطة المحورية فيها.
سورة كاملة فُسِّرت في الغدير
تُعد سورة الفاتحة أو فاتحة الكتاب من السور التي فُسِّرت بالكامل في خطبة الغدير.[١] ففي ذلك الوقت المحدود في خطبة الغدير، تم تفسير ثلاث سور من القرآن بالكامل، وهذا يشير إلى أهمية هذه السور في علاقتها بالولاية، كما يدل على الحضور الواسع للقرآن في الغدير. ومن تلك السور سورة "هل أتى".[٢]
وقد قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع من خطبة الغدير: قالب:متن عربی.[٣]
الموقع التاريخي لتفسير السورة
رسم بعض الباحثين الموقع التاريخي لتفسير سورة الفاتحة في خطبة الغدير على النحو التالي: إن تفسير سورة الفاتحة في الغدير يحمل أثقل رسائلها؛ إذ يأتي موقعها في الخطبة حينما تطرق النبي صلى الله عليه وسلم -بعد تعريفه لعلي بن أبي طالب عليه السلام- إلى مسألة الحضور الجدي لأعداء ذلك الإمام في المجتمع الإسلامي. وبعد ذلك، يسعى النبي إلى تقديم المعايير والمميزات القرآنية لأصدقاء وأعداء أهل البيت عليهم السلام للناس.
ويبدأ الحديث بتفسير سورة الفاتحة التي تضع الضابطة الأساسية، ثم ينتقل بعدها إلى التعريف بالأصدقاء والأعداء.[٦]
التحليل العقائدي
طرح بعض الباحثين آراءً حول التحليل العقائدي لورود سورة الحمد في خطبة الغدير؛ فبالنظر إلى أن سورة الحمد تُعد السورة التي تتضمن أهم مطالب البشر من الله، وتُكرر يومياً عشر مرات على الأقل في الصلوات الواجبة؛ وإذا أُضيفت إليها الصلوات المستحبة والحالات الأخرى غير الصلاة، فيمكن اعتبارها خلاصة مطالب البشر من الله التي علّمها الذات الإلهية للبشر.
وفي الغدير، حيث الحديث عن «الولاية»، يُذكر اسم سورة الحمد، وتتثبت علاقة عميقة لا تنفصم بين فاتحة الكتاب (سورة الحمد) وخاتمة الغدير. ففي الصلاة التي تبدأ بهذه السورة، يكون للعبد مطلبٌ عظيم واحد تتوقف عليه كل أمور دنياه وآخرته، وهو الوصول إلى الطريق القويم (الصراط المستقيم).
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِیمَ
أي: يا رب، إن العثور على الطريق القويم ليس بالأمر الهين؛ فظلمات الفتنة وحيل أعدائك كثيرةٌ جداً، وهي تُوقع الإنسان المؤمن في الخطأ وتُخفي عنه الطريق القويم. وفي ظلمات المكر والاضطراب هذه، يطلب العبد من الله أن يهدي فكره وعمله إلى الطريق القويم؛ أي لا يكتفي بإرائتنا إياه فحسب، بل أن يأخذ بأيدينا لنسلك مسار الهداية.
صِراطَ الَّذِینَ أَنْعَمْتَ عَلَیْهِمْ غَیْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَیْهِمْ وَ لا الضَّالِّینَ
يُذكّر الله البشر بأن الطريق أمامهم لا يخرج عن ثلاثة مسارات:
- إما طريق الذين أنعم الله عليهم بلطفه وهداهم.
- أو طريق الذين غضب عليهم وسلكوا طريق الباطل.
- أو طريق الذين حاروا وضلوا، ومع أنهم لم يختاروا الباطل، إلا أنهم لم يجدوا طريق الحق أيضاً.
وفي الغدير، يُبيّن النبي (صلى الله عليه وآله) بدقة الطريق الإلهي القويم الوحيد، الذي لا وجود لطريق آخر سواه، ولا يمكن لأي بديل أو نموذج أن يحل محله. ولإيضاح هذا البيان وصراحته، فإنه يُسمّي نفسه وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) والأئمة من بعده بالصراط المستقيم، ثم يقرأ دون إبطاء سورة الحمد التي تُعد نقطة الارتكاز لمفهوم الصراط المستقيم.
ثم يُقدّم تفسيراً دقيقاً لها، ويؤكده بالقسم بالذات الإلهية، وكأنه يقول: هذه السورة نزلت فيّ وفي هؤلاء. وحتى لو أُخذ الصراط المستقيم بمعناه العام، فإنه ينطبق عليهم في التحقق الخارجي، وإذا أردتم مقصود الله الخاص، فالمقصود هم هؤلاء فقط؛ وبناءً على ذلك، فإن مليارات المسلمين الذين يطلبون من الله يومياً في صلواتهم الهداية إلى الطريق القويم، يطلبون منه في الحقيقة أن يهديهم إلى طريق «ولاية أهل البيت عليهم السلام»، الذين نَجَوْا بالاعتقاد والعمل وفق هذا الطريق من الباطل ومن الضلال، وانتقلوا بجانب ذلك من غضب الله إلى لطفه وعنايته.[٧]
الهوامش
المصادر
- أسرار الغدير؛ محمد باقر الأنصاري، طهران: نشر تك، 1384 ش.
- الخطبة الاستثنائية في الغدير؛ محمد باقر الأنصاري، قم: انتشارات دليل ما، 1386 ش.
- الغدير في القرآن، القرآن في الغدير؛ محمد باقر الأنصاري، قم: انتشارات دليل ما، 1387 ش.