وقد وصفه كبار علماء الشيعة بأنه رائد العلم والأدب، وبطل الحركة الفكرية الإسلامية، ومجاهد في سبيل الدفاع عن حياض المذهب الشيعي، وناشر فضائل أعلام هذا المذهب، كما نُعت بالأستاذ الجامع، والعالم الفذ، والمؤلف العبقري، الدؤوب، البارع، الصادق، الباحث عن الحق، وصاحب الفكر المتوقد.
وإلى جانب التأليف، تركزت أنشطة عبد الحسين الأميني في مجالين آخرين هما: تأسيس المكتبات، والقيام بالرحلات العلمية والدعوية؛ حيث سافر إلى بلدان عديدة مثل إيران، والهند، وسوريا، وتركيا لبيان معارف أهل البيت (عليهم السلام) وإجراء البحوث والدراسات، كما أسس مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامة في النجف لخدمة الباحثين.
وبخلاف كتاب الغدير، نُشرت لعبد الحسين الأميني آثار عديدة في مجالات التاريخ الإسلامي، والفقه، والتفسير، والتراجم؛ منها شهداء الفضيلة وسيرتنا وسنتنا سيرة نبينا وسنته. ونظراً لجهوده العلمية، تناول عدد من الكتاب خصائصه وشخصيته العلمية وألفوا دراسات مستقلة عنه، منها: حماسة الغدير وأمين الشريعة.
يُعد عبد الحسين الأميني، المشهور بالعلامة الأميني وصاحب الغدير، عالماً شيعياً وباحثاً ومكتبياً ومؤلفاً لكتاب الغدير، وله دور بارز في إحياء واقعة الغدير والتعريف بها والدفاع عنها.[١]
وقد وصفه المرجع الديني الشيعي السيد أبو الحسن الأصفهاني (توفي: 1365هـ) بأنه رائد العلم والأدب وبطل الحركة الفكرية الإسلامية،[٢] واعتبره مجاهداً في سبيل الدفاع عن حياض المذهب الشيعي وناشراً لفضائل أعلام هذا المذهب.[٣]
كما وصفه المرجع الديني الشيعي السيد حسين الطباطبائي القمي (توفي: 1366هـ) بأنه أستاذ جامع وعالم فذ.[٤]
ووصفه السيد محمد حسين الغروي الأصفهاني (توفي: 1361هـ)، وهو فقيه وأصولي شيعي بارز، بأنه مؤلف عبقري، دؤوب، بارع، صادق، باحث عن الحق، وصاحب فكر متوقد.[٥]
أما آغا بزرك الطهراني، وهو من كبار الباحثين في علم المكتبات عند الشيعة، فقد وصف العلامة الأميني بأنه أستاذ جليل، ومظهر صادق للدين، ومصدر فخر للمذهب، وإنسان ذو يقين راسخ.[٦]
ويُعتبر كتاب الغدير أهم آثار الأميني، حيث كان تأليفه سبباً في شهرته وتقديره في العالم الإسلامي.[٧] وقد ذُكر أن كبار علماء الشيعة وأهل السنة كتبوا تقاريظ (تأييدات) لهذا الكتاب وأثنوا على شخصية الأميني العلمية والعملية؛[٨] فعلى سبيل المثال، محمد سعيد دحدوح، أحد علماء أهل السنة في حلب، والذي تشيع مع عائلته بعد قراءته لكتاب الغدير،[٩] كتب في جزء من رسالته للأميني: "لقد ورثتم حقاً من آل محمد (ص) منهجاً وأخلاقاً لا نجد لها مثيلاً عند غيركم، إلا لدى قلة من المتقين المخلصين".[١٠]
الحياة والأسرة
طابع تذكاري للعلامة الأميني
عبد الحسين الأميني النجفي وُلد عام 1320هـ (1281ش) في مدينة تبريز.[١١] وتُعرف أسرة العلامة الأميني بأنها أسرة علم وفضل وتقوى وأخلاق، ولها تاريخ حافل في الخدمات الدينية.[١٢]
والد العلامة الأميني، الميرزا أحمد الأميني (1287-1370هـ)، كان يُعد من علماء تبريز المتقين.[١٣] أما جده، الملا نجفقلي (1257-1340هـ)، المشهور بـ "أمين الشرع"، فقد كان من فضلاء تبريز ومتقيها، ومن هذا اللقب جاء اسم العائلة.[١٤]
الوفاة
ضريح العلامة الأميني
وفقاً لما ذكره محمد رضا حكيمي، فإن عبد الحسين الأميني الذي سافر إلى طهران للعلاج، توفي ظهر يوم الجمعة 12 تير 1349ش (28 ربيع الثاني 1390هـ).[١٥] وقد شُيع جثمانه في طهران والنجف، ودُفن في النهاية داخل مكتبته.[١٦]
التعليم
بحسب بعض المصادر، تلقى الأميني دراسته الأولية في تبريز على يد والده، وبعد فترة دخل مدرسة "طالبية" في تبريز.[١٧] وأتم فيها دراسة المقدمات ومراحل السطوح في الفقه والأصول، ثم توجه إلى النجف عام 1342هـ وهو في الثانية والعشرين من عمره لإكمال دراسته.[١٨]
وفي النجف، درس العلوم التكميلية في الفقه والأصول على يد كبار الأساتذة في ذلك الوقت، وحصل من بعضهم على إجازات في الاجتهاد ورواية الحديث.[١٩] وبعد إتمام دراسته، عاد إلى تبريز لمدة عامين للتبليغ، لكنه عاد مجدداً إلى النجف وانصرف إلى البحث والتحقيق.[٢٠]
الأساتذة
تذكر المصادر أساتذة عبد الحسين الأميني في تبريز والنجف على النحو التالي:
أحمد الأميني (والد العلامة الأميني) في تبريز
السيد محمد بن عبد الكريم الموسوي المشهور بـ "مولانا" في تبريز
تتحدد الفعاليات الثقافية والاجتماعية لعبد الحسين الأميني في مجالين هما: تأسيس المكتبة، والرحلات العلمية والدعوية:
تأسيس المكتبة
مكتبة أمير المؤمنين (عليه السلام)
وفقاً لما ذكره محمد رضا حكيمي، فعندما قرر العلامة الأميني البدء في تأليف كتاب الغدير، أدرك أن أي باحث يرغب في كتابة مجموعة شاملة وموثقة في أي موضوع، سيواجه نقصاً حاداً في المصادر المطبوعة والمخطوطة.[٢٢] وكان هذا النقص يعود إما لعدم توفر مثل هذه المصادر في المكتبات العامة في النجف آنذاك، أو لقلة أعدادها إن وُجدت، مع محدودية زمن الاستفادة منها، وهو ما لم يكن كافياً لإجراء بحث عميق ودقيق.[٢٣]
ويشير حكيمي إلى أن هذه النواقص دفعت الأميني بدافع قوي لاتخاذ قرار بتأسيس مكتبة كبيرة وشاملة تضم المصادر الأساسية المخطوطة والمطبوعة؛ مكتبة تذلل الصعوبات أمام الباحثين، وتغني عن تكرار الجهود التي بذلها هو وغيره في الرحلات البحثية.[٢٤] وفي هذا المسار، ساهمت شخصيته ومكانته في جذب تعاون العلماء والمحسنين ومحبي الثقافة في إيران.[٢٥] وكانت ثمرة هذه الجهود تأسيس مكتبة قيّمة في النجف، تُعد اليوم من أبرز المكتبات العلمية في العالم الإسلامي.[٢٦]
وقد ذُكر أن عبد الحسين الأميني أسس في 3 جمادى الأولى سنة 1373هـ، مكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة (عليه السلام) في النجف.[٢٧] وبحسب حكيمي، فقد افتُتحت هذه المكتبة في عيد الغدير عام 1376هـ بحضور عدد من العلماء، منهم الشيخ آغا بزرك الطهراني.[٢٨] وفي تقرير يعود لعام 2003م (1382ش/1424هـ)، قُدّر عدد الكتب المخطوطة والمطبوعة والدوريات في هذه المكتبة بنصف مليون نسخة، وتُعد مخطوطاتها ذات أهمية بالغة من حيث الكم والنوع.[٢٩]
الرحلات العلمية والدعوية
رحلة العلامة الأميني إلى الهند
ذُكر أنه نظراً لبروز الشخصية العلمية لعبد الحسين الأميني عالمياً بعد تأليف كتاب الغدير، فقد سافر إلى مدن وبلدان عديدة لبيان معارف أهل البيت (عليهم السلام) وإجراء البحوث والدراسات، ومنها:
رحلة العلامة الأميني إلى سوريا عدة رحلات إلى إيران، إحداها كانت رحلة استغرقت شهراً إلى أصفهان ونجف آباد عام 1376هـ، وقد ورد تقريرها في كتاب «یک ماه در اصفهان» (شهر في أصفهان) من تأليف فرهنگ نخعي.[٣٠] ومن المكتبات التي طالع فيها الأميني وبحث خلال رحلاته في إيران: مكتبة الروضة الرضوية المقدسة (مشهد)، مكتبة مدرسة سبهسالار (طهران)، المكتبة الوطنية (طهران)، مكتبة مجلس الشورى الإسلامي (طهران)، مكتبة الحاج حسين ملك (طهران)، مكتبة آية الله البروجردي (بروجرد)، ومكتبة المرحوم الشيخ سردار كابلي (كرمانشاه).[٣١]
رحلة استغرقت أربعة أشهر إلى الهند عام 1380هـ، زار خلالها الأميني مكتبات في مدن هندية مختلفة؛ منها: أغرة، عليكرة، الله آباد، بومباي، لكنو، رامبور، تينة، وحيدر آباد.[٣٢] وقيل إن الأميني حصل في هذه الرحلة العلمية على حوالي 86 كتاباً نفيساً واستفاد منها كثيراً.[٣٣] وقد أورد الأميني تقرير هذه الرحلة في المجلد الرابع من كتابه ثمرات الأسفار إلى الأقطار.[٣٤]
رحلة استغرقت أربعة أشهر إلى سوريا عام 1384هـ، زار خلالها المكتبة الظاهرية الوطنية ومكتبة مجمع اللغة العربية في دمشق، ومكتبة الأوقاف والمكتبة الوطنية في حلب، بالإضافة إلى مدارس ومراكز علمية أخرى.[٣٥] وقد اطلع في هذه المراكز على 253 كتاباً ومقالاً وكتيباً واستفاد منها فوائد جمة.[٣٦] وقد أورد الأميني تقرير هذه الرحلة في المجلد الرابع من كتابه ثمرات الأسفار إلى الأقطار.[٣٧]
رحلة إلى تركيا، أثمرت عن الاطلاع ودراسة 55 كتاباً مهماً والحصول على مئات النسخ المخطوطة.[٣٨]
الآثار
وفقاً لبعض المصادر، فقد نُشر لعبد الحسين الأميني آثار عديدة في موضوعات تاريخ الإسلام، والفقه، والتفسير، والتراجم:
ذُكِرَ أنَّه نظراً للجهود العلمية التي بذلها عبد الحسين الأميني، فقد تناول عددٌ من الكُتّاب خصائصَه وشخصيتَه العلمية، وألّفوا دراساتٍ مستقلةً عنه؛ ومنها:
ثمرات الأسفار إلی الأقطار؛ عبد الحسين الأميني، بيروت: مركز الغدير للدراسات الإسلامية، ١٤٢٩هـ.
حماسه غدیر؛ محمد رضا حكيمي، قم: انتشارات دليل ما، ١٣٨٦ش.
«دو کتابخانه در پهلوی هم: درنگی در زندگینامه علامه عبدالحسین امینی»؛ محمد رضا حكيمي، في: زندگینامه و خدمات علمی و فرهنگی مرحوم علامه عبدالحسین امینی، إعداد: صدرا صدوقي، طهران: انتشارات انجمن آثار و مفاخر فرهنگي، ١٣٩٨ش.
شهیدان راه فضیلت؛ عبد الحسين الأميني، ترجمة: جلال الدين فارسي، طهران: انتشارات روزبه، ١٣٦٢ش.
«علامه امینی، غواص غدیر»؛ سيد علي رضا سيد كباري، في: فرهنگ كوثر، العدد ٢، أرديبهشت ١٣٧٦ش.