الآية 102 من سورة آل عمران والغدير
الآية 102 من سورة آل عمران | |
| مواصفات الآية | |
|---|---|
| اسم السورة | سورة آل عمران |
| رقم الآية | 102 |
| الجزء | 4 |
| محتوى الآية | |
| مكان النزول | المدينة |
| الموضوع | مراعاة التقوى الإلهية كما ينبغي لها. |
| ترتيل الآية | |
الآية 102 من سورة آل عمران هي آية استُخدمت في خطبة الغدير للتعريف بالإسلام المقبول عند الله: الإسلام الذي تكون فيه ولاية الأئمة الاثني عشر عليهم السلام.
في ختام المرحلة الخامسة من خطبة الغدير، أشار النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى إلى التقوى وقرأ الآية 102 من سورة آل عمران كخطاب. ويُعد التفسير الجوهري لهذا الاستخدام هو بيان الارتباط بين ولاية أهل البيت عليهم السلام والتقوى الحقيقية وخوف الله.
وقد اعتبر المحققون استخدام هذه الآية نوعاً من الاستنتاج من الآية 3 من سورة المائدة، والآية 19 من سورة آل عمران، والآية 85 من سورة آل عمران. والمقصود من الإسلام الذي لا يُقبل غيره في هذه الآية هو الإسلام الذي تكون فيه ولاية الأئمة الاثني عشر عليهم السلام.
آية تتعلق بموضوعات غير الولاية
سياق استخدام الآية 102 من سورة آل عمران رُسم على النحو التالي: في الغدير، تم تبيين الارتباط بين الاعتقاد والعمل بأن الأحكام الإلهية لا تنفك عن ولاية أهل البيت عليهم السلام: فأهل البيت هم مبيّنو الأحكام، والعمل بالأحكام هو تسليم لأوامر الله التي تكتمل بطاعة رسله. وفي هذا السياق، نجد في نهاية خطبة الغدير تأكيدات النبي صلى الله عليه وسلم على أهمية الصلاة، والزكاة، والحج، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجتناب المحرمات، والعمل على أساس التقوى. وعقب ذلك، يأتي الحديث عن الموت، والمعاد، والثواب والعقاب.
هذه الموارد، وإن لم تكن مرتبطة مباشرة بالغدير ومواردها قليلة جداً، فهي تذكّر في هامش الغدير بالارتباط الذي يجب أن تكون عليه الأحكام الإلهية مع أهل البيت عليهم السلام. ومن بين هذه التأكيدات، يطرح النبي صلى الله عليه وسلم الحلال والحرام بشكل عام، وبأن تفاصيلها يجب الرجوع فيها إلى الأئمة عليهم السلام. ومن الآيات المستخدمة في هذا السياق الآية 102 من سورة آل عمران:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
.
موقع الآية في نص خطبة الغدير
موقع الآية في نص خطبة الغدير صوره بعض المحققين كالتالي: في منتصف الخطبة وبعد التعريف بأمير المؤمنين عليه السلام وإتمام الحجة في جهات نفي وإثبات موضوع الولاية، طُرح مطلبان كآخر الكلام: الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم يُشهد الله على تبليغ رسالته؛[١] والثاني أنه مع إسلام الناس، فإن واجبهم هو حفظ إسلامهم مع مراعاة الله. وقد تم المطلب الثاني بتضمين آية القرآن في كلام النبي صلى الله عليه وسلم مع تغيير عبارة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلى مَعاشِرَ النّاسِ، وبقية الآية جاءت في كلامه عليه الصلاة والسلام كما هي: مَعاشِرَ النّاسِ، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.[٢]
الموقع القرآني للآية
وفقاً للمحققين، تقع هذه الآية في القرآن بعد آيات تتحدث عن حفظ الإيمان وعدم تشويهه. ففي الآية السابقة، يعتبر اتباع المسلمين لأهل الكتاب سبباً للعودة إلى الكفر بعد الإيمان، ثم يتساءل بتعجب: كيف يميل المسلم إلى الكفر مع حضور النبي صلى الله عليه وسلم وتلاوة آيات الله؟ وهنا، يذكر أن الحل لهذه المشكلة هو التقوى الحقيقية، وأن الخوف الحقيقي من الله يثبّت المسلم على عقيدته؛ ولهذا السبب، تعتبر الآيات التالية أيضاً التمسك بحبل الله ضامناً لبقاء الإسلام.
التحليل الاعتقادي للآية
حول التحليل الاعتقادي لاستخدام الآية 102 من سورة آل عمران في نص خطبة الغدير، قيل: إن التفسير الجوهري لهذا الاستخدام هو بيان الارتباط بين ولاية أهل البيت عليهم السلام والتقوى الحقيقية والخوف من الله. فالتقوى في هذه الآية تعني الخوف من الله، ولا ينبغي اعتبارها بمعنى اجتناب الذنوب الذي هو نتيجة للتقوى. وقرينة هذا التحليل هي أن نتيجة هذه التقوى في ذيل الآية ذُكرت بأنها حفظ الاعتقاد، ومن هذا الجانب يتضح ارتباطها بـولاية أهل البيت عليهم السلام: فأولئك الذين تركوا أهل البيت عليهم السلام، رغم كل إتمام الحجج الإلهية، لم يخافوا الله؛ أي أن الذين لم يقبلوا ولاية علي عليه السلام لم تكن لديهم تقوى حقيقية، وإن تظاهروا بها.
كذلك، اعتبر المحققون استخدام هذه الآية نوعاً من الاستنتاج من الآية 3 من سورة المائدة، والآية 19 من سورة آل عمران، والآية 85 من سورة آل عمران. والمقصود من الإسلام الذي لا يُقبل غيره في هذه الآية هو الإسلام الذي تكون فيه ولاية الأئمة الاثني عشر عليهم السلام.[٣]
شاهد تاريخي على التحليل الاعتقادي
لتقديم شاهد على هذا التحليل الاعتقادي للآية 102 من سورة آل عمران في نص خطبة الغدير، أورد أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة ألقاها بعد معركة الجمل ارتباطاً مباشراً بين عدم التقوى ومعاداة الولاية قائلاً: فَاتَّقُوا اللَّهَ - أَيُّهَا النّاسُ - حَقَّ تُقاتِهِ وَاسْتَشْعِرُوا خَوْفَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَأَخْلِصُوا النَّفْسَ وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبِيحِ مَا اسْتَنْفَرَكُمُ الشَّيْطانُ مِنْ قِتالِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله.[٤]
الهوامش
المصادر
- الاحتجاج؛ أحمد بن علي الطبرسي، تحقيق: محمد باقر الموسوي الخرسان، مشهد: نشر المرتضى، 1403هـ.
- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار؛ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.
- سخنرانی استثنائی غدیر (خطبة الغدير الاستثنائية)؛ محمد باقر الأنصاري، قم: انتشارات دليل ما، 1386ش.
- الكافي؛ محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، تحقيق: علي أكبر الغفاري ومحمد الآخوندي، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.
- واقعه قرآنی غدیر: گزارش سفر یکماهه پیامبر برای اعلان ولایت در سایه آیات قرآنی (واقعة الغدير القرآنية: تقرير رحلة النبي التي استمرت شهراً لإعلان الولاية في ظل الآيات القرآنية)؛ محمد باقر الأنصاري، قم: انتشارات دليل ما، 1386ش.
